شكلت تجربة انسانية لافتة نقطة تحول في نظرة الكثير من الاردنيين لمسألة التبرع بالاعضاء بعد الوفاة، حيث ساهمت قصة واقعية لاحد الاقارب في دفع النائبة ديمة طهبوب لاتخاذ قرارها بالتبرع باعضائها، وهو القرار الذي عززته لاحقا من خلال القنوات الرسمية الرقمية المتاحة. واوضحت طهبوب ان رحلة البحث عن فتاوى العلماء والمجامع الفقهية كانت الخطوة الفاصلة التي منحتها الطمأنينة الكاملة للمضي قدما في هذا التوجه النبيل، مما دفعها لتوثيق رغبتها رسميا عبر الجمعية الاردنية لتشجيع التبرع بالاعضاء وبنك العيون.
واضافت طهبوب ان توافر خدمة تسجيل الرغبة بالتبرع عبر تطبيق سند الرقمي يمثل قفزة نوعية في تسهيل الاجراءات، خاصة مع وجود الفتوى الشرعية الواضحة ضمن التطبيق مما يزيل المخاوف لدى شريحة واسعة من المواطنين. وبينت ان هذه الخطوة الحكومية تعكس ادراكا لاهمية دمج التكنولوجيا في المبادرات الوطنية الانسانية، لتصبح عملية التبرع اكثر سهولة وشفافية وبعيدة عن التعقيدات البيروقراطية التقليدية.
واكد مجلس الوزراء الاردني على اهمية هذه الخدمة ضمن تطبيق سند، حيث تتيح للمواطنين الاطلاع على كافة المعلومات المتعلقة بالتبرع وتأكيد رغبتهم الكترونيا بكل يسر، مما يمهد الطريق لنشر ثقافة العطاء والتشجيع على التبرع بالاعضاء كحل جذري لمعاناة الاف المرضى في المملكة.
مشروع وطني طموح لزراعة الاعضاء
وكشف وزير الصحة الاردني ابراهيم البدور ان ادراج خدمة التبرع عبر تطبيق سند هو مجرد بداية لمشروع وطني متكامل، تشرف عليه لجنة متخصصة تضم نخبة من الخبراء الطبيين، وتهدف الى صياغة بروتوكول وطني موحد ينظم عمليات الزراعة والربط بين مختلف الجهات الصحية. واوضح البدور ان الوزارة سعت لنقل هذه الخدمة الى بوابة سند لضمان وصولها الى اكبر قاعدة ممكنة من المواطنين، مشيرا الى ان المنصات السابقة لم تحقق الانتشار المطلوب.
واضاف الوزير ان اللجنة تعمل حاليا على وضع اللمسات الاخيرة على بروتوكول وطني يضمن دقة التعامل مع الحالات والربط الالكتروني بين المستشفيات الحكومية والخاصة، بحيث يتم التعرف على رغبة المتوفى دماغي بالتبرع فور حدوث الوفاة. وشدد على ان الخطة تتضمن ايضا برنامجا طموحا لتدريب الكوادر الطبية وايفادهم الى الخارج لاكتساب مهارات متقدمة في زراعة الكبد والرئة والقلب، وليس فقط الكلى.
وبين البدور ان هناك نحو 4900 شخص يعانون من الفشل الكلوي ويخضعون لغسيل الكلى، مؤكدا ان التوسع في عمليات الزراعة سيسهم بشكل مباشر في تقليص هذه الاعداد وتخفيف الاعباء المالية والاقتصادية عن كاهل القطاع الصحي والمواطنين على حد سواء.
اقبال شعبي وتحديات قائمة
واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة تفاعلا كبيرا مع الخدمة الجديدة، حيث تجاوز عدد المسجلين الراغبين بالتبرع اكثر من 30 الف شخص منذ اطلاقها، مع توقعات بزيادة هذا العدد بشكل مطرد. واوضحت الوزارة ان المسجلين يمكنهم ادارة خياراتهم عبر التطبيق، كما تظهر هذه الرغبة ضمن بيانات دفتر العائلة بما يضمن علم ذوي المتوفى بقراره.
واشار المختصون الى وجود فجوة حقيقية بين حجم الحاجة وعدد المتبرعين، حيث تشير تقديرات طبية غير منشورة الى وجود اكثر من 3300 مريض ينتظرون زراعة اعضاء صلبة في الاردن، بينهم مئات الحالات لزراعة الكبد والقلب والرئة. واوضحت الدكتورة رانيا جبر ان التحدي يكمن في تحويل هذه الرغبة المسجلة الى واقع طبي ملموس يراعي معايير العدالة والمطابقة الطبية الدقيقة.
واضافت جبر ان التاريخ الطبي الاردني في زراعة الاعضاء يعود الى عقود طويلة، الا ان التحدي الحقيقي لا يزال في التبرع بالاعضاء بعد الوفاة، حيث ان المعدلات لا تزال دون الطموح مقارنة بالامكانيات والخبرات المتوفرة، مما يستدعي استمرار الجهود التوعوية والقانونية لتعزيز هذه الثقافة المجتمعية.
