وجه رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان دعوة رسمية ومباشرة الى الولايات المتحدة الامريكية لارسال فريق فني متخصص للتحقيق في مزاعم استخدام القوات المسلحة لاسلحة كيميائية في مناطق النزاع. واكد البرهان ان الخرطوم جددت هذه الدعوة اكثر من مرة دون ان تجد استجابة من الجانب الامريكي مشددا على ان الجيش لا يمتلك مصانع لانتاج هذه المواد ومؤكدا حقه في امتلاك مواد كيميائية للاغراض المدنية فقط.

واضاف البرهان ان الاتهامات الموجهة للجيش تفتقر الى الادلة الميدانية الموثقة مبينا ان السودان عانى تاريخيا من مزاعم مماثلة لا اساس لها من الصحة مشيرا الى واقعة قصف مصنع الشفاء في تسعينيات القرن الماضي التي ظلت الحكومة تنفي وجود اي انشطة عسكرية داخله. واوضح ان الجيش السوداني يواجه حملة تشويه ممنهجة تهدف الى الضغط عليه دوليا عبر ملفات حساسة.

وبين القائد العام للجيش ان التحقيقات التي تروج لها بعض الجهات والتقارير الاعلامية الدولية تفتقر الى الحيادية والمهنية المطلوبة في مثل هذه القضايا المعقدة. واشار الى ان منظمة حظر الاسلحة الكيميائية لم تصدر حتى الان اي نتيجة فنية مستقلة تؤكد هذه المزاعم وهو ما يضع علامات استفهام حول توقيت اثارة هذه الادعاءات في ظل الحرب الجارية.

موقف حازم من اتفاق جدة ومستقبل القوات

وشدد البرهان على تمسك القيادة العسكرية باعلان مبادئ جدة كاساس لاي حل سياسي مستقبلي معتبرا ان انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية والمستشفيات والمرافق العامة يعد شرطا لا تراجع عنه. واكد ان هذه القوات فقدت شرعيتها بعد الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها بحق المواطنين السودانيين ولن يكون لها اي مكان في المشهد السياسي او العسكري القادم.

واوضح البرهان ان المبادرات الدولية التي تهدف الى هدنة انسانية دون معالجة جذرية لوجود القوات المتمردة في الاعيان المدنية هي محاولات مكشوفة لاعادة الدعم السريع الى واجهة الاحداث. واضاف ان الجيش رفض مقترحات دولية كانت ستسمح لهذه القوات بالبقاء في مواقعها لفترات طويلة مؤكدا ان السيادة الوطنية ليست محلا للتفاوض.

واكد ان اي تحركات داخل مجلس الامن الدولي لفرض حظر شامل على السلاح لن تؤثر على مسار العمليات العسكرية الميدانية. وبين ان هناك دولا صديقة وقفت بجانب الموقف السوداني في المحافل الدولية لمنع توسيع نطاق الحظر مشددا على ان الجيش يمتلك من الخطط والبدائل ما يجعله قادرا على حسم المعركة بمهنية عالية.

كواليس القيادة العامة والتحول السياسي

وكشف البرهان لاول مرة عن تفاصيل عملية خروجه من مقر القيادة العامة عبر طائرة مروحية بعد اشهر من الحصار الخانق. واوضح ان العملية كانت سرية للغاية ولم يعلم بها سوى دائرة ضيقة جدا من القادة العسكريين مشيرا الى ان تلك الفترة كانت من اصعب مراحل الحرب حيث اعتمد الجيش على عمليات الانزال الجوي لتامين امدادات الغذاء والدواء للقوات المحاصرة.

واضاف ان هناك دولا اقليمية تورطت في دعم قوات الدعم السريع عبر تسهيل عبور العتاد العسكري واستخدام مطاراتها لاغراض لوجستية. واشار الى ان نظام الحكم السابق يتحمل جزءا من المسؤولية التاريخية بسبب سياساته في التعامل مع تلك القوات وتسليحها خارج اطار المؤسسة العسكرية الرسمية في ذلك الوقت.

وبين البرهان ان مسار التحول المدني في السودان يجب ان ينبع من ارادة الشعب الحقيقية بعيدا عن املاءات القوى السياسية التي فشلت في ادارة المرحلة الانتقالية. واكد انه لا توجد قوة قادرة على اعادة الوجوه القديمة للسلطة مشددا على ان الحوار الوطني القادم سيجمع كافة القوى المدنية الوطنية مع استبعاد اي فصيل يحمل السلاح لضمان استقرار الدولة.