شهدت الساعات الاخيرة تدفقا كبيرا للاجئين من اليمن نحو الاراضي الجيبوتية مع احتدام المواجهات العسكرية التي تشهدها المناطق الساحلية الغربية. واكدت السلطات في جيبوتي وصول نحو 1400 شخص في غضون يوم واحد فقط بحثا عن ملاذ امن بعيدا عن مناطق القتال التي اتسعت رقعتها مؤخرا. وبينت المعطيات الميدانية ان هؤلاء الفارين يواجهون ظروفا انسانية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار العمليات القتالية في مساحات واسعة من البلاد.
واوضحت التقارير الواردة من منطقة القرن الافريقي ان من بين الوافدين اعدادا كبيرة من النساء والاطفال الذين وصلوا الى مدينة اوبوك في رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر الاحمر. واضافت منسقة الاستجابة الانسانية ان التوقعات تشير الى امكانية ارتفاع اعداد النازحين خلال الايام المقبلة في ظل تدهور الاوضاع الامنية في المناطق القريبة من الممرات البحرية الحيوية.
وكشفت المنظمة الدولية للهجرة ان اليمن سجل نزوح عشرات الالاف من السكان منذ شهر يوليو الماضي نتيجة اشتداد وتيرة الصراع المسلح. وشددت المنظمة على ان ربع اجمالي النازحين قد غادروا منازلهم خلال الاسبوع المنصرم فقط مما يعكس حجم التصعيد العسكري الاخير الذي طال مناطق استراتيجية هامة.
تداعيات التوتر العسكري على حركة الملاحة والنزوح
وبينت التطورات الميدانية ان السيطرة على مناطق حيوية مثل سواحل البحر الاحمر ومضيق باب المندب قد ساهمت بشكل مباشر في دفع المدنيين للبحث عن سبل للنجاة خارج الحدود. واكد مراقبون ان اهمية هذه المناطق الاستراتيجية تضاعفت مع التحولات الجيوسياسية الاخيرة مما جعل المدن الساحلية نقاط ضغط رئيسية للمدنيين الباحثين عن الامان.
واظهرت البيانات ان جيبوتي التي تقع قبالة السواحل اليمنية تشكل الوجهة الاقرب والاكثر امانا للنازحين الذين يعبرون الممرات المائية الدولية. واشار المسؤولون الى ان الجهود الاغاثية تتركز حاليا على توفير الاحتياجات الاساسية للوافدين الجدد الذين وصلوا في حالة من الانهاك التام بعد رحلة الهروب من جحيم المعارك.
واضافت المصادر الرسمية ان التنسيق جار مع المنظمات الدولية لتقديم الدعم اللازم للنازحين والتعامل مع التداعيات الانسانية التي تفرضها هذه الموجة الجديدة من اللجوء. ويبقى المشهد اليمني مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل غياب الحلول السياسية مما ينذر باستمرار حركة النزوح الجماعي نحو دول الجوار.
