تشهد مدينة القدس المحتلة في هذه الايام حالة من التوتر الشديد مع اقتراب موسم الاعياد اليهودية، وسط مخاوف فلسطينية من استغلال هذه المناسبات لفرض واقع جديد داخل المسجد الاقصى المبارك. وتفرض سلطات الاحتلال قيودا مشددة واجراءات عسكرية في محيط البلدة القديمة، مما يعيق وصول المصلين ويفتح الباب امام اقتحامات واسعة للمستوطنين.
واكد الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الاقصى ان سلطات الاحتلال توظف مواسم الاعياد لتنفيذ مخططات التهويد والانقضاض على المسجد الشريف. واضاف ان هذه الممارسات تهدف الى ابقاء المنطقة في حالة غليان دائم لتحقيق مآرب سياسية ودينية على حساب الهوية الاسلامية للمدينة المقدسة.
وبين الشيخ عكرمة ان الاجراءات الاحتلالية تتجاوز الحدود المعهودة، محذرا من ان الهدف النهائي هو تفريغ القدس من سكانها عبر الحواجز والقيود العسكرية التي تحول المدينة الى سجن كبير. وشدد على ان حكومة الاحتلال اليمينية الحالية تسعى بشكل متسارع لسحب صلاحيات دائرة الاوقاف الاسلامية في ادارة شؤون المسجد.
استراتيجية التضييق والابعاد
وكشفت التقارير الميدانية عن تصاعد وتيرة قرارات الابعاد بحق المقدسيين، حيث سجلت الاشهر الاخيرة ارتفاعا ملحوظا في عدد المبعدين عن المسجد الاقصى. واوضح مراقبون ان هذه القرارات تهدف الى خلق فراغ داخل ساحات المسجد لتسهيل تنفيذ الطقوس التلمودية للمستوطنين.
واشار يوسف الرشق احد المتضررين من هذه السياسات الى ان قرارات الابعاد تتزامن غالبا مع استهداف مباشر لمنازل الفلسطينيين بالهدم، مما يؤكد وجود خطة ممنهجة لتهجير المقدسيين. واضاف ان هذه الضغوط تزداد شراسة كلما اقتربت الاعياد اليهودية لفرض امر واقع جديد.
واكد الباحث ساهر غزاوي ان الحواجز المنتشرة ليست مجرد اجراءات امنية، بل هي اداة لفصل الاقصى عن محيطه الفلسطيني. وبين ان التضييق يبدأ من مداخل المدينة ويصل الى تفتيش المصلين واحتجازهم، مما يدفع الكثيرين للعزوف عن الوصول للمسجد خشية الاستجواب او الاعتقال.
مؤشرات التصعيد الميداني
واظهرت بيانات رسمية ارتفاعا كبيرا في اعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الاقصى خلال الفترة الماضية، مع تسجيل ارقام قياسية منذ بداية العام الحالي. واضافت التقارير ان الاقتحامات لم تعد مجرد جولات عابرة، بل باتت تشمل صلوات علنية وطقوسا جماعية محمية بقوة السلاح.
واكدت وزارة الاوقاف ان المقتحمين ادخلوا مؤخرا مستلزمات خاصة لاداء طقوسهم امام قبة الصخرة، في تحد صارخ لمشاعر المسلمين. واضافت ان هذه التطورات تاتي بالتوازي مع منع المصلين من دخول المسجد، مما يعزز المخاوف من فرض تقسيم زماني ومكاني دائم.
وشدد الشيخ عكرمة صبري على ان واجب العلماء والمقدسيين هو التمسك بالثبات وشد الرحال الى المسجد مهما كانت العقبات. واكد ان الرهان يبقى على صمود الفلسطينيين في بيوتهم وارضهم ورفضهم لكافة محاولات التهويد التي تستهدف ثالث الحرمين الشريفين.
