تشهد العملة المحلية في ايران تراجعا غير مسبوق في قيمتها السوقية حيث اقترب سعر صرف الدولار الواحد من حاجز 2.2 مليون ريال في ظل ازمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. واظهرت البيانات الاخيرة ان معدلات التضخم سجلت مستويات قياسية هي الاعلى منذ عام 1979 مما ادى الى تآكل الدخل الفردي للمواطنين بشكل كبير. وكشفت التقارير الاقتصادية ان الحكومة الايرانية تواجه صعوبات بالغة في احتواء الضغوط المالية الناتجة عن العقوبات الدولية المكثفة التي تستهدف شرايين الاقتصاد الرئيسية.
تداعيات العقوبات الامريكية على الاقتصاد
واوضحت المعطيات ان واشنطن وسعت دائرة عقوباتها لتشمل كيانات وافرادا وسفنا مرتبطة بقطاعات النفط والشحن البحري والبنوك والتمويل. واضافت المصادر ان العقوبات الثانوية باتت تشكل تهديدا حقيقيا للدول والشركات التي تتعامل مع طهران حيث وضعتهم امام خيار العزل عن النظام المالي الامريكي. وبينت الوقائع ان هذه الحملة لم تقتصر على البرنامج النووي والصاروخي بل امتدت لتشمل قطاعات التكنولوجيا والذهب والطيران والاصول الرقمية.
تآكل القدرة الشرائية للمواطن الايراني
واكد خبراء الاقتصاد ان تدهور الريال انعكس بشكل مباشر على اسعار المواد الغذائية والاساسية التي شهدت ارتفاعات جنونية فاقت نسبة 120 بالمئة في بعض الاصناف خلال عام واحد. واشار تقرير الاحصاءات الى ان متوسط اجور الموظفين لم يعد يواكب وتيرة التضخم المتسارعة حيث فقدت الرواتب اكثر من نصف قوتها الشرائية مقارنة بما كانت عليه قبل عامين. واوضحت البيانات ان المواطن الايراني اصبح يعاني من فجوة كبيرة بين الدخل الشهري ومتطلبات المعيشة اليومية.
مخاوف النظام من الاحتجاجات الشعبية
واشار مراقبون الى ان تراجع صادرات النفط وانكماش الناتج المحلي دفع السلطات الايرانية لرفع حالة الاستنفار الامني تحسبا لاي اضطرابات اجتماعية قد تنتج عن الازمة الاقتصادية. وشدد رئيس السلطة القضائية على ان الاجهزة الامنية والاستخباراتية في اعلى مستويات الجاهزية للتعامل بحزم مع اي محاولات لتقويض الاستقرار الداخلي. واضافت التقارير ان القيادة السياسية تحاول في المقابل ممارسة سياسة المصارحة مع الشعب حول حجم التحديات التي تواجه البلاد في المرحلة الراهنة.
