تتصاعد حدة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا بشكل غير مسبوق في اعقاب تعثر المفاوضات التجارية الاخيرة بين الطرفين. واظهرت سياسات الرئيس الامريكي دونالد ترمب القائمة على فرض رسوم جمركية مكثفة تحولا جذريا في مسار العلاقات الثنائية وهو ما يثير مخاوف حقيقية من اضطراب سلاسل الامداد وارتفاع الاسعار امام المستهلك الامريكي في وقت حساس يسبق استحقاقات انتخابية هامة.

واكدت تقارير اقتصادية ان انهيار المباحثات دفع واشنطن لرفع الرسوم على واردات كندية تقدر بمليارات الدولارات مع التلويح بزيادات اضافية تطال قطاع السيارات وقطع الغيار. واضاف مراقبون ان هذا التصعيد يضع الحزب الجمهوري في مواجهة مباشرة مع ناخبيه في ولايات محورية تعتمد اقتصادياتها بشكل كلي على التبادل التجاري مع الجار الشمالي.

وبين محللون ان هذه الخطوات قد تتحول الى ورقة ضغط قوية بيد الديمقراطيين في انتخابات مجلس الشيوخ المرتقبة. واشار خبراء الى ان الولايات التي تشتهر بصناعات الصلب والزراعة والاخشاب باتت في قلب العاصفة التجارية مما يجعل اعضاء الكونجرس الجمهوريين في تلك المناطق امام اختبار صعب للحفاظ على مقاعدهم.

تداعيات سياسية واقتصادية على الولايات الامريكية

وكشفت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز عن قلقها البالغ من تضرر الشركات والمستهلكين جراء هذه الرسوم واصفة اياها بالقرار الخاطئ. واوضحت ان قطاعات حيوية مثل صيد الاسماك ومنتجات الغابات في ولايتها تعاني بالفعل من تبعات هذا النزاع التجاري المستمر.

وتابعت مصادر سياسية ان ولايات مثل ميشيغان واوهايو تشهد حالة من الترقب والحذر نتيجة تشابك مصالحها الصناعية مع كندا. واضافت ان استغلال الديمقراطيين لهذا الملف يهدف الى زعزعة ثقة الناخبين في سياسات ترمب الاقتصادية التي يروج لها كداعم للصناعة الوطنية.

واكد مارك شورت المستشار السابق ان القضية برمتها قد تتحول الى فخ سياسي يحاصر الجمهوريين في الولايات الزراعية. واوضح ان الاعتماد المتبادل بين الاقتصادين الامريكي والكندي يجعل من الصعب فصل السياسة الخارجية عن الواقع المعيشي اليومي للمواطنين.

اوتاوا تتهيأ للرد وازمة الثقة تتصاعد

وكشفت الحكومة الكندية عن استعدادها لاتخاذ اجراءات انتقامية ردا على الرسوم الامريكية بعد فشل التوصل لاتفاق عادل يرضي الطرفين. واضاف رئيس الوزراء مارك كارني ان بلاده لن تقبل بفرض قيود غير منطقية تمس سيادتها او علاقاتها التجارية مع دول العالم الاخرى.

واوضح كارني ان الرسوم الانتقامية ستستهدف قطاعات امريكية حساسة تشمل الصلب والمنتجات الغذائية والمعدات الزراعية. وشدد على ان هدف اوتاوا كان دائما الوصول الى صفقة متوازنة تحفظ مصالح الكنديين دون الرضوخ لمطالب واشنطن التي وصفتها بالتعجيزية.

واكد نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس في المقابل ان الادارة الامريكية تسعى فقط لتحقيق العدالة التجارية. وبين ان ترمب يرى ان كندا استغلت العلاقات التجارية لسنوات طويلة مؤكدا ان سياسة امريكا اولا تظل هي المحرك الاساسي لكافة القرارات الاقتصادية الحالية.

مستقبل العلاقات بين الجارين في مهب الريح

وكشفت الارقام الرسمية ان كندا تعد شريكا تجاريا لا غنى عنه للولايات المتحدة حيث تمثل الصادرات الكندية جزءا ضخما من حجم التجارة البينية. واضاف اقتصاديون ان اي تصعيد اضافي سيؤدي بالضرورة الى رفع تكاليف الانتاج وتضرر سلاسل التوريد بشكل قد لا يمكن تداركه بسهولة.

واوضحت التحليلات ان رهانات الجمهوريين على حماية الصناعة المحلية قد تصطدم بواقع التضخم وارتفاع الاسعار. واضافت ان الناخب الامريكي يضع القدرة على تحمل تكاليف المعيشة على رأس اولوياته وهو ما سيحدد مسار المعركة الانتخابية في الولايات المتأرجحة.

وبينت الايام القادمة ان الحدود الامريكية الكندية لم تعد مجرد خط فاصل بل اصبحت ساحة لاختبار قوة الاقتصاد والسياسة معا. واكد مراقبون ان النتيجة النهائية لهذا النزاع ستشكل ملامح السياسة الامريكية الداخلية والخارجية لسنوات طويلة قادمة.