حوَّل خسوف جزئي للقمر لونه إلى الأحمر النحاسي، ما خلق مشهداً مهيباً ومرعباً يُعرف بـ«القمر الدموي»، فيما كان القمر مرئياً في جميع الولايات الأمريكية الثماني والأربعين المتجاورة، أي أنه ظهر في أغلب الأراضي الأمريكية.
وحدثت هذه الظاهرة السماوية مساء الخميس الماضي الـ27 من آب/أغسطس 2026 واستمرت حتى اليوم التالي، فيما يقول العلماء إن هذه الظاهرة تحدث عندما تصطف الشمس والأرض والقمر في خط غير مستقيم تماماً؛ حيث يدخل جزء فقط من القمر في ظل الأرض الداخلي العميق، المعروف باسم «الظل التام».
وحسب التقارير التي نشرتها الصحافة الأمريكية عن هذه الظاهرة فلم يكن الحدث خسوفاً كلياً للقمر، لكن ما يقرب من 96 في المئة من سطح القمر مر عبر منطقة الظل التام للأرض، وهي الجزء الأكثر عتمة من ظلها.
ويقول خبراء الأرصاد الجوية إن هذه النسبة كافية لمنح معظم سطح القمر تلك الصبغة المحمرة.
وبدأ الخسوف الجزئي للقمر في الساعة 10:34 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي يوم الخميس، ووصل إلى ذروته في الساعة 12:12 بعد منتصف الليل يوم الجمعة، قبل أن ينتهي في الساعة 1:51 صباحاً.
وفي حين يشدد العلماء على الجمال الطبيعي لهذه الظاهرة، فقد أثار «القمر الدموي» أيضاً تكهنات حول «نهاية العالم» عبر الإنترنت؛ إذ يرى بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أنه قد يكون الحدث «المذكور في الكتاب المقدس».
وقال أحد مستخدمي منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «بالنظر إلى تضافر الأحداث العالمية والتغيرات الكوكبية، فإن الأمر يذكّرنا نوعاً ما بالنص الوارد في سفر يوئيل 2: 31». وتنص الآية المشار إليها على ما يلي: «تتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم، قبل مجيء يوم الرب العظيم والمخيف».
ويرمز النص الوارد في سفر يوئيل 2: 31 إلى الاضطرابات الكونية والدينونة الإلهية، وغالباً ما يُفسَّر على أنه إشارة إلى وقت يلوح فيه خطر وشيك للأشرار وخلاص للمؤمنين.
وقالت تقارير صحافية إن ظاهرة «القمر الدموي» ترتبط دوماً بالنصوص الدينية، وغالباً ما يُنظر إليه على أنه تحذير من اضطرابات كونية أو إنها بمثابة تحذيرات إلهية.
وتصف عدة نصوص في الكتاب المقدس تحول القمر إلى اللون الأحمر كعلامة على حدث جلل أو تدخل إلهي.
وغالباً ما يفسر المؤمنون هذه النصوص باعتبارها علامات تشير إلى أن «القمر الدموي» قد ينذر بفترة من الاضطرابات، أو دينونة للأشرار، أو خلاص للمؤمنين، ما يضفي على خسوف شهر آب/أغسطس دلالة روحية عميقة.
وسواء نُظر إليه كأعجوبة علمية أو كعلامة إلهية، فإن «القمر الدموي» في 27 آب/أغسطس جذب أنظار المشاهدين وأثار الكثير من النقاشات، حيث كان الخسوف مرئياً في معظم أنحاء القارتين الأمريكيتين – باستثناء ألاسكا وشمال غرب كندا- وكذلك في غرب أوروبا وغرب أفريقيا.
ودخل القمر في البداية منطقة «شبه الظل» للأرض، وهي الجزء الخارجي الأقل عتامة من الظل حيث تُحجب أشعة الشمس جزئياً فقط. وتتسبب هذه المرحلة في تعتيم طفيف قد يصعب ملاحظته بالعين المجردة.
ثم أصبح المشهد أكثر إثارة ووضوحاً عند بدء المرحلة الجزئية في الساعة 10:34 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة يوم 27 آب/أغسطس؛ إذ بدا «ظل الأرض الداكن» وكأنه يقتطع جزءاً متزايد الحجم من قرص القمر المكتمل.
وبعد أقل من ساعة، لم يتبقَ سوى جزء ضئيل من القمر معرضاً لأشعة الشمس المباشرة، ما يتيح لأعين الراصدين التكيف مع الظلام ورؤية القمر المكسوف وهو يكتسي لوناً أحمر نحاسياً.
واستمرت المرحلة الجزئية للخسوف لأكثر من ثلاث ساعات، لكن الخسوف بمجمله، بدءاً من دخول القمر المكتمل إلى الحافة الخارجية الباهتة لظل الأرض وحتى خروجه منه، استغرق حوالي خمس ساعات ونصف.
يُذكر أن الخسوف السابق في هذه السلسلة قد حدث في 16 آب/أغسطس 2008، بينما سيحدث الخسوف التالي في 7 أيلول/سبتمبر 2044.
