تشهد مستوطنة معاليه ادوميم شرق القدس المحتلة عمليات توسع انشائي واسعة النطاق تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في المنطقة. واظهرت عمليات رصد دقيقة لمواقع البناء بدء اعمال تمهيد ضخمة تمتد لاكثر من كيلو متر على المحور الفاصل بين المستوطنة والمنطقة الصناعية المعروفة بميشور ادوميم. واكدت التقارير الميدانية ان هذه التحركات تاتي في اطار مخططات استراتيجية تتبناها سلطات الاحتلال لتثبيت الكتلة العمرانية للمستوطنة كحائط صد يحيط بالمدينة المقدسة من الجهة الشرقية.

وبينت التحليلات ان وتيرة الاعمال تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الشهور القليلة الماضية لتشمل مساحات شاسعة كانت مخصصة في السابق لاغراض مختلفة. واوضحت البيانات ان مخطط التوسعة الجنوبية وحده يغطي مساحة تصل الى نحو 450 دونما وهو ما يمثل زيادة جوهرية في حجم المنطقة الصناعية القائمة. واضافت المصادر ان هذه التوسعات لا تقتصر على الجانب الصناعي بل تمتد لتشمل انشاء مجمعات تجارية ومبان استثمارية مملوكة لشركات خاصة لضمان استدامة التواجد الاستيطاني في تلك البقعة الحساسة.

وكشفت الوثائق الرسمية الصادرة عن مجلس التخطيط الاعلى ان هناك ثلاث خطط استيطانية رئيسية دخلت حيز التنفيذ الفعلي بقرار من سلطات الاحتلال. واوضحت هذه المخططات ان الهدف هو اقامة حي سكني وتجاري ضخم يضم اكثر من الف ومئتي وحدة سكنية جديدة لتعزيز التجمع السكاني في المنطقة. واكدت المتابعات الميدانية ان شق شبكة طرق جديدة والغاء مسارات قديمة ياتي لخدمة هذا التمدد العمراني الذي يهدف الى ربط المستوطنة بالقدس بشكل نهائي.

مخططات القدس الكبرى وتقطيع اوصال الضفة

وتستند الرؤية الاسرائيلية الحالية الى ما يعرف بمخطط القدس الكبرى الذي يهدف الى دمج المستوطنات الكبرى ضمن نسيج عمراني واحد مع القدس المحتلة. واوضح مراقبون ان هذا المشروع يرتكز بشكل اساسي على منطقة اي واحد التي تعد الممر الاستراتيجي الفاصل بين القدس ومعاليه ادوميم. واشاروا الى ان تنفيذ هذا المخطط يعني عمليا عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وقطع اي تواصل جغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

وذكرت التقارير ان المشروع يغطي مساحة تصل الى 12 كيلومترا مربعا وتشمل مناطق حيوية كانت تشكل العمق الاستراتيجي لشرق القدس. وافادت التحليلات بان هذه المناطق خضعت لعمليات هدم وتهجير ممنهجة لافساح المجال امام اقامة الاف الوحدات الاستيطانية الجديدة. واضافت ان هذا التوسع يهدف الى القضاء نهائيا على امكانية تشكيل اي مجتمع عمراني فلسطيني متصل يربط بين مدن مثل رام الله وبيت لحم.

وشددت التصريحات الصادرة عن مسؤولين في حكومة الاحتلال على ان هذه الخطوات تاتي لترسيخ السيطرة الكاملة على الارض وقطع الطريق امام اي حل سياسي يقوم على اساس الدولتين. واوضحت ان كل وحدة سكنية جديدة تعتبر خطوة عملية لفرض امر واقع على الارض بعيدا عن الشعارات السياسية. وتتعارض هذه الممارسات بشكل صارخ مع اتفاقيات سابقة وتؤدي الى تقويض صلاحيات السلطة الفلسطينية وتحويل الضفة الى مناطق خاضعة للسيطرة المباشرة وسط صمت دولي مستمر.