شهدت اروقة مجلس الامن الدولي نقاشات مكثفة حول مستقبل القوات المؤقتة في لبنان اليونيفيل وسط مساع لبنانية رسمية لتمديد تفويضها. واكد اعضاء المجلس رفضهم القاطع لأي محاولات تهدف الى تقويض القرار الدولي 1701 او المساس بجوهره. واظهرت الجلسة المغلقة التي دعت اليها فرنسا وجود رغبة دولية في الحفاظ على دور اممي داعم للاطار الثلاثي الذي يجمع لبنان واسرائيل والولايات المتحدة لضمان استقرار المنطقة.
واوضحت مصادر دبلوماسية مطلعة ان المشاورات تركزت على كيفية تنفيذ بنود القرار 1701 باعتباره المرجعية الاساسية للعلاقة بين بيروت وتل ابيب. واضافت المصادر ان الامين العام للامم المتحدة قدم خيارات بديلة تشمل تعزيز مراقبة الحدود عبر قوات مسلحة وغير مسلحة بمهام محددة. وشدد المجتمعون على ضرورة ان يكون المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن متكاملا مع الجهود الاممية لضمان فعالية العمل الميداني.
وبينت التقارير الاممية ان الخيارات المطروحة تراوح بين نشر مراقبين عسكريين غير مسلحين مدعومين بكتائب مشاة وقوات احتياط للرد السريع. واكدت الحكومة اللبنانية تفضيلها لبعض هذه المقترحات التي تضمن سيادة الدولة وتطبيق المندرجات الدولية بدقة. وكشفت التحركات الاخيرة عن تكثيف الدبلوماسية اللبنانية لاتصالاتها مع الدول دائمة العضوية لنقل وجهة نظرها قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن التمديد.
التوجهات الامريكية ومستقبل القوة الاممية
وعكست الادارة الامريكية موقفا حذرا تجاه التمديد التقليدي لمهام اليونيفيل حيث اشترطت ربط اي وجود دولي جديد باهداف ملموسة تخدم الاطار الثلاثي. واشار مسؤول امريكي الى ان المهمة الحالية واجهت تحديات كبيرة خلال فترات الصراع السابقة. واضاف ان واشنطن تركز على ترتيبات عملية تسهم فعليا في نزع سلاح الجماعات المسلحة وتمنع استغلال مواقع قوات حفظ السلام كغطاء للعمليات العسكرية.
وتابع المسؤول الامريكي موضحا ان بلاده لا ترغب في استبدال مهمة غير فعالة بأخرى مشابهة بل تسعى لخلق واقع امني مستقر على الحدود. واظهرت المداولات ان هناك تفهما دوليا لضرورة تغيير قواعد الاشتباك لتكون اكثر فاعلية. وشدد اعضاء المجلس على ان المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة شاملة تعالج الثغرات الامنية التي ظهرت في السنوات الماضية.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على ان مسار المفاوضات يجب ان يظل مرتبطا بالشرعية الدولية لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو تصعيد جديد. واكدت الدول المعنية اهمية الدور الاممي كصمام امان في ظل التوترات المتلاحقة. وبينت المباحثات ان القرار النهائي بشأن التمديد سيراعي التوازنات الدقيقة لضمان تنفيذ القرار 1701 بجميع مندرجاته دون استثناء.
