تتجه دول خليجية كبرى نحو اعادة رسم خارطة تخزين النفط الخام عالميا في خطوة استباقية تهدف الى تقليل الاعتماد الكلي على ممر مضيق هرمز الحيوي. وتكشف المعطيات الاخيرة عن توجه سعودي واماراتي مكثف لتأجير مرافق تخزين ضخمة في دول آسيوية رئيسية مثل اليابان وكوريا الجنوبية لضمان تدفق الطاقة نحو الاسواق الاسيوية دون انقطاع.

واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة تأتي في اطار استراتيجية اكثر مرونة لادارة سلاسل الامداد وضمان وصول الشحنات النفطية الى كبار العملاء في الشرق الاقصى. وبينت التقديرات ان هناك طلبا متزايدا لمضاعفة المخزونات النفطية في الخزانات الاسيوية بما يصل الى عشرة اضعاف الكميات الحالية التي كانت تقدر بنحو ثمانية ملايين برميل لكل دولة.

واضاف محللون ان تأمين مراكز تخزين قريبة من مراكز التكرير والاستهلاك يمثل صمام امان للاقتصاد الخليجي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتكررة التي تهدد حركة الملاحة الدولية. واكدت الشركات الوطنية المنتجة للنفط ان هذا التوجه يعزز قدرتها على مواجهة اي طوارئ قد تشل حركة ناقلات النفط في الممرات البحرية التقليدية.

تحركات آسيوية لتعزيز مخزونات الطاقة

وكشفت تقارير من طوكيو ان اليابان تسعى بقوة لاستيعاب الزيادة الكبيرة في كميات النفط الخليجي الواردة اليها، حيث تعتمد طوكيو بشكل شبه كلي على امدادات الشرق الاوسط. واوضحت ان تصميم مصافي التكرير اليابانية يتطلب نوعيات محددة من الخام الخليجي مما يجعل تأمين هذه المسارات قضية امن قومي واقتصادي من الدرجة الاولى.

واظهرت بيانات السوق ان الشركات اليابانية بدأت بالفعل في تعديل مسارات الشحن لتفادي المخاطر، بما في ذلك اللجوء الى مسارات بديلة اطول واكثر تكلفة لضمان استمرارية التوريد. واكدت ان اليابان تعمل حاليا على بناء شبكة امان نفطية متكاملة بالتعاون مع شركائها في منطقة الخليج لرفع سعة التخزين الاستراتيجي لديها.

وبينت الارقام ان كوريا الجنوبية تمتلك هي الاخرى بنية تحتية قوية تضم قواعد تخزين عملاقة، وتستفيد سول من وجود مصافي عالمية ضخمة تجعلها مركزا مثاليا لتكرير وتجارة المشتقات النفطية الخليجية. واشارت الى ان العقود المشتركة للتخزين في الموانئ الكورية تتيح مرونة عالية في ادارة المخزونات وقت الازمات.

تحديات التكلفة واعادة رسم خارطة الطاقة

وقال خبراء في شؤون الطاقة ان التخزين في جنوب شرق آسيا ليس جديدا لكن وتيرته تسارعت بشكل غير مسبوق لضمان الامن الطاقي. واضافوا ان هذا التوجه يتطلب تكاليف تشغيلية مرتفعة تشمل الشحن والتأمين وتجهيز مراكز التكرير القريبة من مواقع التخزين لضمان كفاءة التوزيع.

واشار المختصون الى ان ارتفاع اسعار النفط عالميا يزيد من تكلفة ملء الاحتياطيات الاستراتيجية، مما يضع الدول المنتجة امام تحدي الموازنة بين الامن الطاقي والجدوى الاقتصادية. واكدوا ان السوق العالمي سيشهد تحولا تدريجيا مع دخول دول اخرى مثل الكويت والعراق على خط تأجير مرافق التخزين الدولية.

واوضح المحللون ان العالم يتجه نحو خارطة طاقة جديدة تعتمد على تنويع طرق النقل عبر انابيب برية وموانئ بديلة مثل ميناء ينبع والفجيرة لتقليل الضغط على الممرات البحرية. واختتموا بالقول ان الملامح النهائية لهذا التحول الاستراتيجي ستتضح اكثر مع استقرار حركة الملاحة البحرية الدولية والتوصل الى تفاهمات مستدامة بشأن حرية تدفق الطاقة.