يواجه بنك انجلترا منعطفا نقديا جديدا في ظل تسارع معدلات التضخم التي عادت لتلقي بظلالها الثقيلة على تكاليف المعيشة في بريطانيا. واظهرت احدث البيانات الرسمية ان صدمات اسعار الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة ايران قد بدات تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاسعار المحلي. واكد الخبراء ان هذا الارتفاع يضع صناع السياسة النقدية امام معادلة معقدة تتطلب الموازنة بين كبح جماح الغلاء وضمان استمرار تعافي الاقتصاد الوطني.
ضغوط الطاقة تضغط على الاسر
وبين مكتب الاحصاءات الوطنية البريطاني ان معدل التضخم السنوي سجل ارتفاعا ملحوظا ليصل الى مستويات هي الاعلى منذ عدة اشهر. واوضح ان هذا التصاعد جاء مدفوعا بقرارات هيئة تنظيم الطاقة التي رفعت الحد الاقصى لفواتير الغاز والكهرباء على الاسر بشكل حاد. واضاف المحللون ان هذا الوضع يعيد الى الواجهة مخاوف انتقال عدوى ارتفاع الاسعار من قطاع الطاقة الى بقية مفاصل الاقتصاد مما يقلص مساحة المناورة المتاحة امام البنك المركزي.
مؤشرات التضخم الاساسي
وكشفت الارقام الاخيرة عن تباين في اتجاهات الاسعار حيث استقر التضخم الاساسي الذي يستثني المواد المتقلبة مثل الغذاء والطاقة عند مستويات مرتفعة قليلا عن التوقعات. واظهرت البيانات تراجعا في تضخم قطاع الخدمات الذي يعد مؤشرا حيويا يراقبه البنك المركزي عن كثب لتقييم الضغوط التضخمية المحلية. واشار تقرير الاحصاءات الى ان المنافسة الشديدة بين تجار التجزئة ساهمت في تخفيف حدة تضخم اسعار الغذاء التي سجلت ادنى مستوياتها منذ عامين.
سوق العمل وعامل الامان
وشدد خبراء الاقتصاد على ان تباطؤ نمو الاجور وتراجع الوظائف الشاغرة يمثلان صمام امان قد يمنع انتقال صدمة الطاقة الى مستويات تضخمية مزمنة. واكدت المؤشرات الاخيرة ان سوق العمل البريطانية اصبحت اقل قوة مقارنة بفترات سابقة وهو ما يحد من قدرة الشركات على تمرير تكاليف الطاقة المرتفعة الى المستهلك النهائي. وبينت التقارير ان الزيادة في اجور العاملين شهدت تباطؤا ملحوظا هو الاضعف منذ فترة طويلة مما يعزز فرضية ان الموجة التضخمية قد تظل مؤقتة.
رهانات بنك انجلترا المستقبلية
واشار بنك انجلترا في تقديراته الاخيرة الى ان استمرار التوترات في ايران قد يغير من مسار التوقعات الاقتصادية خلال فصل الشتاء. واوضح ان البنك يدرس كافة السيناريوهات بعناية لتجنب تكرار تجارب تضخمية سابقة مع الحفاظ على استقرار الفائدة لدعم النمو. واضاف البنك ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة الاقتصاد على امتصاص هذه الصدمات الخارجية دون ان تترسخ معدلات التضخم المرتفعة كواقع دائم في الاسواق البريطانية.
