كشفت تقارير حديثة عن تصاعد حدة الخلافات بين الادارة الامريكية وحكومة الاحتلال الاسرائيلي على خلفية الهجوم العسكري الاخير الذي استهدف مطار ابو الظهور في سوريا، حيث اعتبرت واشنطن هذا التحرك الاسرائيلي خطوة غير محسوبة تهدد استقرار المنطقة وتضع حلفاء الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة ومفتوحة.

واظهرت المعطيات ان تل ابيب بررت عمليتها العسكرية بانها جاءت ردا على تفاهمات سورية تركية تتيح لتركيا استخدام المطار، وهو ما اعتبرته اسرائيل تجاوزا للخطوط الحمراء وتهديدا لامنها القومي، بينما نفت انقرة بشكل قاطع وجود اي ترتيبات عسكرية لها في الموقع المذكور.

وبينت المصادر ان الضربة الاسرائيلية جاءت في توقيت حساس للغاية، حيث تسعى ادارة الرئيس ترمب لتعزيز توازنات دقيقة في سوريا، مما جعل هذا الهجوم يثير استياء كبيرا داخل البيت الابيض الذي يرى في هذه المغامرات العسكرية الاسرائيلية عقبة امام طموحاته السياسية في المنطقة.

تداعيات الضربة وتراشق الاتهامات بين الحلفاء

واكد مسؤولون امريكيون ان العلاقات بين ترمب ونتنياهو تمر بفترة من البرود الواضح، حيث يرى الجانب الامريكي ان اسرائيل تحاول فرض اجندتها الخاصة على حساب الجهود الدبلوماسية الامريكية، خاصة بعد رفض تل ابيب لمقترحات واشنطن بشان انشاء مراكز تنسيق مشتركة لادارة التوترات الحدودية.

واضافت التقارير ان الحكومة السورية كانت قد ارسلت اشارات واضحة بشان طبيعة اعمال البناء في مطار ابو الظهور، مؤكدة انها لا تحمل طابعا عدائيا، الا ان اسرائيل اختارت تجاهل هذه الرسائل والمضي قدما في تنفيذ ضربتها التي وصفتها واشنطن بانها تصعيد غير ضروري.

واوضح مراقبون ان هذا الهجوم لم يكتف بزيادة التوتر مع دمشق فحسب، بل دفع العلاقات الامريكية التركية الى منطقة رمادية، خاصة مع اتهام انقرة لتل ابيب باختلاق الذرائع لزعزعة استقرار دول الجوار وتبرير تواجدها العسكري غير المشروع.

مستقبل التنسيق الامريكي الاسرائيلي في سوريا

وبينت المصادر المطلعة ان ادارة ترمب طلبت من جميع الاطراف ممارسة اقصى درجات ضبط النفس، مشيرة الى ان الملف السوري يحتاج الى مقاربة اكثر هدوءا بعيدا عن الاستعراضات العسكرية التي تزيد من تعقيد المشهد الميداني وتعرقل الحلول السياسية.

واشارت تحليلات الى ان نتنياهو يواجه ضغوطا داخلية تدفعه لاتخاذ قرارات عسكرية متسرعة، وهو ما يراه البيت الابيض عبئا على سياسة الولايات المتحدة الخارجية، مؤكدة ان التنسيق بين الطرفين بات يفتقر الى الشفافية المطلوبة في القضايا الحساسة.

وختم مسؤولون امريكيون بان واشنطن ستستمر في الضغط على حلفائها لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة، مشددين على ان اي تحرك احادي الجانب من قبل اسرائيل لن يخدم مصالحها على المدى البعيد، بل قد يفتح الباب امام مواجهات اقليمية لا يمكن التنبؤ بنتائجها.