تشهد الضفة الغربية تحولات ادارية وقانونية متسارعة تعزز من نفوذ المستوطنين وتوسع رقعة الاستيطان في ظل قرارات حكومية جديدة تهدف الى تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. واصدر وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات مباشرة للجيش تقضي بنقل صلاحيات انفاذ القانون في القضايا المدنية داخل المستوطنات الى جهاز الشرطة الذي يتزعمه الوزير ايتمار بن غفير. وكشفت هذه الخطوة عن توجه رسمي لفرض سيادة قانونية موازية تعزز من قبضة اليمين المتطرف على الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وبينت التقارير الميدانية ان هذا القرار يتزامن مع اطلاق الحكومة الاسرائيلية حزمة جديدة من المخططات الاستيطانية التي تستهدف عزل التجمعات الفلسطينية ومصادرة المزيد من الاراضي. واوضحت التقديرات ان هذه الاجراءات تهدف الى تفكيك السلطة القضائية والادارية التقليدية في الضفة لصالح كيانات استيطانية تمنح غطاء قانونيا لكل الانتهاكات التي يمارسها المستوطنون بحق السكان العزل في القرى والبلدات. وادى هذا الواقع الى تفاقم المعاناة اليومية في مناطق مثل قصرة التي تعيش تحت حصار خانق يعيق حركة التنقل ويشل الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
تداعيات التغييرات القانونية على المشهد الفلسطيني
واكد مراقبون ان التغييرات الاخيرة تعكس رغبة واضحة في فرض امر واقع جديد ينهي اي فرصة لاقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافيا. واشار المحللون الى ان نقل الصلاحيات الامنية والمدنية يمنح بن غفير ادوات ضغط اضافية لتعزيز التوسع الاستيطاني وتوفير حماية قانونية للمتطرفين الذين يمارسون اعمال العنف ضد المزارعين الفلسطينيين. واضافت المصادر ان هذا التحرك ياتي في وقت تعاني فيه الضفة من ضغوط مضاعفة نتيجة القيود العسكرية والحصار المطبق على العديد من القرى والمدن.
واظهرت ردود الفعل الدولية عجزا واضحا عن مواجهة هذه التطورات الميدانية حيث يكتفي المجتمع الدولي باصدار بيانات التنديد التي لا تملك اي تأثير ملموس على الارض. واوضحت المعطيات ان الاتحاد الاوروبي يواجه حالة من الشلل الداخلي بسبب تباين مواقف الدول الاعضاء مما يحول دون اتخاذ خطوات عقابية او ضغط حقيقي يوقف التغول الاستيطاني. وشددت التقارير على ان غياب الموقف الدولي الموحد يعطي ضوءا اخضر للحكومة الاسرائيلية للمضي قدما في مخططاتها الرامية الى تغيير ديموغرافية وجغرافية الضفة الغربية.
