تشهد منطقة شمال شرقي مدينة جيلروي في ولاية كاليفورنيا الامريكية تحولا عمرانياً لافتاً بعد ان تحولت مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية الهادئة الى موقع بناء ضخم لمشروع مراكز بيانات تابع لشركة امازون للخدمات السحابية. واظهرت عمليات الرصد الميداني والصور الفضائية ان المشروع الذي تقدر تكلفته بنحو ملياري دولار قد انتقل فعلياً من مرحلة التخطيط الورقي الى واقع ملموس على الارض حيث بدأت اعمال التسوية وشق الطرق ووضع الهياكل الانشائية للمباني الاولى.

واكدت وثائق المدينة ان المشروع يمتد على مساحة تصل الى نحو 23 هكتاراً تقريباً ويضم في مرحلته النهائية مبنيين رئيسيين لخدمات البيانات ومبنى امنياً مخصصاً للحماية. وبينت التقارير ان مساحة البناء الاجمالية تتجاوز 40 الف متر مربع مما يجعله واحداً من اكبر المشاريع الاستثمارية في المنطقة خلال الفترة الاخيرة. واوضحت البيانات الرسمية ان الارض التي يقام عليها الموقع كانت مخصصة للنشاط الزراعي في السابق لكنها ظلت خالية من اي استغلال زراعي لاكثر من عشر سنوات قبل ان يتم تخصيصها لهذا المشروع الحوسبي الضخم.

واشار خبراء التخطيط الى ان سلسلة الاجراءات الادارية للمشروع بدأت منذ عام 2020 حيث خضعت التصاميم الهندسية لسلسلة من التعديلات والمراجعات الدورية حتى حصلت على الضوء الاخضر النهائي في منتصف العام الماضي. وشددت الجهات المعنية على ان الموقع المختار يتميز بموقعه الاستراتيجي الذي يربط بين البنية التحتية القائمة والمساحات المفتوحة مما يسهل عمليات الربط الكهربائي والتقني اللازمة لتشغيل الخوادم العملاقة.

محطة طاقة مستقلة لتغذية الخوادم

واضافت المصادر الفنية ان المشروع لا يكتفي بالمباني الانشائية بل يتضمن بنية تحتية تقنية معقدة تشمل انشاء محطة كهرباء فرعية بقدرة تصل الى 98 ميغاواتا لتلبية احتياجات الطاقة الهائلة للمنشأة. واكدت الشركة في مخططاتها انها تعتمد على الربط المباشر بشبكة الكهرباء المحلية مع تحديثات واسعة لخطوط النقل والتوزيع لضمان استقرار الخدمة وعدم تأثر الشبكة المحيطة.

وبينت التقارير ان المرحلة الاولى من المشروع تتضمن تركيب عشرات المولدات الاحتياطية للطوارئ التي تعمل بقدرات عالية لضمان استمرارية عمل الخوادم في حال انقطاع التيار الكهربائي. واوضحت الخطط المستقبلية انه من الممكن اضافة انظمة تخزين طاقة متطورة تعتمد على البطاريات بقدرة تصل الى 50 ميغاواتا لتعزيز كفاءة المنشأة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي في حالات الطوارئ.

واشار المخطط العام الى ان توزيع الاحمال الكهربائية تم تصميمه بعناية فائقة حيث يحتاج كل مبنى من مباني البيانات الى طاقة مستمرة بقدرة 49 ميغاواتا لتشغيل الانظمة السحابية والذكاء الاصطناعي التي ستستضيفها امازون في هذا المركز الحيوي.

تحديات المياه والجدل البيئي

وكشفت الدراسات البيئية ان استهلاك المياه يعد من اكثر النقاط اثارة للجدل بين السكان المحليين والجهات التنظيمية. واوضح التقرير ان التقديرات الاولية كانت تشير الى استهلاك كميات كبيرة من مياه الشرب لاغراض التبريد والعمليات الصناعية ولكن تم تعديل الخطط لتشمل الاعتماد على مياه معاد تدويرها بحلول عام 2030.

واكدت السلطات المحلية ان الموافقة على المرحلة الثانية من المشروع مشروطة بالربط الكامل بشبكة المياه المعاد تدويرها لتقليل الضغط على الموارد المائية الصالحة للشرب في المدينة. وبينت الارقام ان الاستهلاك اليومي المتوقع للمنشأة سيشهد انخفاضاً ملحوظاً في استخدام المياه العذبة بمجرد تفعيل انظمة التدوير الصناعي.

واضافت وثائق المشروع ان هناك التزاماً بتوفير نطاقات عازلة ومساحات خضراء تفصل بين مركز البيانات والاراضي الزراعية المجاورة لتقليل الاثار البيئية الناتجة عن عمليات البناء والتشغيل المستمر للمنشأة.

موافقة ادارية تثير حفيظة السكان

واكدت تقارير صحفية ان الموافقة على المشروع تمت عبر القنوات الادارية دون الحاجة لتصويت عام او جلسات استماع موسعة مما خلق حالة من الاستياء لدى جزء من سكان جيلروي. واوضحت المديرة المسؤولة عن التنمية المجتمعية ان المشروع يقع ضمن منطقة صناعية مصنفة مسبقاً لمثل هذه الاستخدامات وهو ما جعل الاجراءات قانونية وتتم بشكل مباشر.

وبينت التحركات الميدانية ان اكثر من الف شخص وقعوا عريضة احتجاجية تطالب بوقف الاعمال واعادة النظر في تراخيص المشروع بسبب مخاوف من التوسع العمراني على حساب الاراضي الزراعية. واشارت الاحداث الاخيرة الى ان الشركة نظمت لقاءات مفتوحة مع الاهالي لتهدئة المخاوف ومناقشة تفاصيل السلامة والبنية التحتية.

واضافت المصادر ان الضغوط الشعبية دفعت مسؤولي المدينة الى دراسة تعديلات جوهرية في القوانين المنظمة للمشاريع الضخمة لضمان مشاركة مجتمعية اكبر في المستقبل. ويبقى هذا المشروع نموذجاً للصراع بين التوسع التقني والحفاظ على الطابع الجغرافي للمدن الصغيرة في ظل التحول الرقمي العالمي.