تتحول بلدة بيت دقو الواقعة شمال غرب القدس الى وجهة رئيسية للزوار والمستهلكين مع انطلاق فعاليات مهرجان العنب السنوي الذي يمثل تظاهرة اقتصادية ووطنية في آن واحد. ويأتي هذا الحدث في وقت تواجه فيه القرية ضغوطا ميدانية وسياسات استيطانية تهدف الى عزلها عن محيطها الفلسطيني وتضييق الخناق على مزارعيها الذين يتمسكون بارضهم كخط دفاع اول.
واكد موفق الخطيب رئيس المجلس المحلي لقرى شمال غرب القدس ان المهرجان اصبح تقليدا راسخا ينتظره الاهالي بشغف كل عام. واضاف ان هذه الفعالية لا تقتصر على الجانب التجاري بل تعد تجسيدا لعرق المزارع الفلسطيني الذي يصر على الانتاج رغم الغزو الاستيطاني المتصاعد في المنطقة.
وبين مصطفى مرار منسق المهرجان ان الهدف من هذه الخطوة هو ايصال صوت البلدة ومعاناتها الى العالم. واوضح ان المزارعين يعانون من تحديات مركبة تبدأ من منافسة بضائع المستوطنات في السوق المحلي وتصل الى الاعتداءات المباشرة من قبل قوات الاحتلال وغياب الدعم المؤسسي اللازم لتمكين المزارع من تصريف محصوله.
رسالة صمود عبر المنتجات المحلية
وكشفت رانية الاسمر وهي احدى الزائرات للمهرجان عن دافعها للمشاركة قائلة انها جاءت لدعم المنتج الوطني الذي يحمل رائحة البلاد وخصوصيتها. واضافت ان شراء العنب الفلسطيني يعد ردا مباشرا على سياسات التهجير ومحاولات طمس الهوية الزراعية للقرية.
واظهر المهرجان تنوعا كبيرا في المعروضات حيث لم يقتصر الامر على العنب بانواعه المختلفة بل شمل ايضا التين والصبر وغيرها من المنتجات الموسمية التي تشتهر بها اراضي بيت دقو. وشدد المنظمون على ان المهرجان سيستمر في استقبال الزوار حتى السادس عشر من اغسطس الحالي.
واشار محمود القاضي مدير مكتب الاغاثة الزراعية في رام الله الى ان المؤسسات تعمل على تقديم مشاريع تنموية لمزارعي العنب لتعزيز قدرتهم على الصمود. وبين ان دعم المنتج الوطني هو مسؤولية جماعية لضمان استمرارية الزراعة الفلسطينية في ظل الظروف السياسية الراهنة.
بيت دقو في مواجهة الجدار
واوضحت المعطيات الميدانية ان قرية بيت دقو تعاني من تبعات الجدار العازل الذي فصلها عن عمقها في مدينة القدس. واضافت ان هذا الواقع اجبر السكان على تحويل مركز حياتهم نحو رام الله للبحث عن فرص افضل للحياة والعمل.
وكشفت الاحصائيات ان القرية تمتد على مساحة تقارب ستة الاف دونم ويعيش فيها نحو الفين وخمسمئة نسمة. واكد المزارعون انهم سيظلون متمسكين بزراعة الزيتون واللوزيات والعنب باعتبارها جزءا لا يتجزأ من هويتهم الوطنية وتاريخهم على هذه الارض.
