اصدرت المحكمة الجنائية في ولاية نواكشوط الشمالية احكاما بالسجن النافذ لمدة اربع سنوات بحق ثلاثة من ابرز نشطاء حركة ايرا الحقوقية الموريتانية، وذلك في ختام محاكمة اثارت جدلا واسعا حول ملفات العبودية والبلاغات الكاذبة. وشملت العقوبات المشددة كلا من المنسق العام للمنظمة الحاج ولد العيد ومسؤول حقوق الانسان عبد الله آبو جوب وعضو اللجنة الاعلامية بو الناس احميده، حيث جاء هذا القرار القضائي بعد اشهر من المداولات القانونية حول اتهامات بتقديم بلاغات كاذبة والمساس بالحياة الشخصية للافراد.

واوضحت المحكمة في حيثيات قرارها ان التهم الموجهة للنشطاء تتعلق بالافتراء والتشهير واستخدام تسجيلات غير قانونية بهدف الحاق الضرر، وهي التهم التي نفاها الدفاع مؤكدا ان نشاطهم يندرج ضمن العمل الحقوقي المشروع. وبينت هيئة المحكمة ان عددا اخر من المتهمين في نفس الملف حصلوا على احكام بالسجن لمدة سبعة عشر شهرا، منها خمسة اشهر نافذة، مما سمح بالافراج عنهم فور النطق بالحكم نظرا لقضائهم تلك الفترة رهن الحبس الاحتياطي.

واكدت النيابة العامة في مرافعتها ان التحقيقات التي اجريت بخصوص بلاغ المنظمة حول وجود حالة استعباد لطفلة قاصرة لم تثبت صحة الادعاءات، مشيرة الى ان الطفلة كانت تعيش في ظروف عادية لدى اسرة صديقة لوالدتها وبموافقتها. وشددت النيابة على ان الصور والتسجيلات التي تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي كانت مضللة ومجتزأة من سياقات اجتماعية اخرى، مما استوجب تحريك الدعوى القضائية ضد المبلّغين بتهم التزوير والتشهير وتكوين جمعية اشرار.

تداعيات قضية ايرا وموقف الشارع الموريتاني

وكشفت التطورات الميدانية تزامنا مع النطق بالحكم عن احتجاجات واسعة نظمها انصار حركة ايرا وذوو الموقوفين امام مقر المحكمة، حيث طالب المتظاهرون بالافراج الفوري عن النشطاء ورفضوا الاحكام التي وصفوها بالقاسية وغير العادلة. واظهرت هذه الاحتجاجات انقساما في الرأي العام حول كيفية التعامل مع ملفات العبودية في البلاد والحدود الفاصلة بين العمل الحقوقي والمساءلة القانونية.

واضاف مراقبون ان هذه القضية تعيد تسليط الضوء على قانون الجريمة السيبرانية في موريتانيا، وكيف اصبحت التدوينات والنشر الرقمي مادة اساسية في المحاكمات الجنائية. واشار المحللون الى ان المحكمة اعتمدت بشكل جوهري على التقارير الفنية والتحريات الميدانية التي نفت وجود اي حالة استغلال او حرمان من الحرية للطفلة موضوع البلاغ، مما جعل التكييف القانوني للقضية يتحول من بلاغ حقوقي الى جريمة جنائية تتعلق بالافتراء.

وختمت المحكمة اجراءاتها بالتأكيد على ان القانون الموريتاني يجرم العبودية بصرامة، لكنه في الوقت ذاته يفرض عقوبات رادعة على من يثبت تورطهم في نشر اخبار كاذبة او التشهير بالاشخاص تحت مسميات حقوقية. ويبقى هذا الملف مفتوحا على احتمالات الاستئناف من قبل هيئة الدفاع التي اعلنت رفضها للاحكام الصادرة، معتبرة اياها تضييقا على حرية التعبير والعمل المدني في البلاد.