عاد ملف السوريين الموقوفين في العراق والذين نقلوا سابقا من سجون كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية الى واجهة الاحداث مجددا. وجاء هذا التحرك عقب الزيارة الرسمية التي اجراها رئيس مجلس القضاء الاعلى في العراق القاضي فائق زيدان الى العاصمة دمشق مؤخرا. وشكلت هذه الزيارة فرصة لفتح نقاش معمق حول الوضع القانوني لهؤلاء الموقوفين الذين يواجهون اتهامات بالانتماء الى تنظيم داعش.
واكدت مصادر مطلعة ان المباحثات بين الجانبين السوري والعراقي تركزت بشكل اساسي على مصير الاف السوريين الذين تسلمتهم بغداد من سجن الهول في اوقات سابقة. واوضحت ان هناك رغبة مشتركة في ايجاد حلول قانونية عادلة تضمن حقوق الموقوفين وتنهي حالة الغموض التي تكتنف ملفهم منذ سنوات.
وبينت التقارير ان هناك اصواتا حقوقية وعائلية تطالب بضرورة مراجعة ملفات هؤلاء الاشخاص بدقة. واشارت الى ان العديد من العائلات تؤكد ان ابناءها لا صلة لهم بالتنظيمات المتطرفة وان اعتقالهم جاء على خلفية قضايا كيدية او مواقف سياسية سابقة.
تحركات قضائية لتسوية ملف المعتقلين السوريين
واضافت عائلات الموقوفين ان ابناءها تم اقتيادهم ضمن قوائم جماعية دون تحقيقات قضائية شفافة. وشدد هؤلاء الاهالي على ضرورة اعادة التحقيق في التهم المنسوبة للمحتجزين واطلاق سراح من تثبت براءته من اي ارتباطات بتنظيم داعش.
واوضح ناشطون حقوقيون ان التنسيق بين دمشق وبغداد كان قد شهد تعثرا في فترات سابقة نتيجة التوترات الاقليمية. واكدوا ان الزيارة الاخيرة للقاضي زيدان اعادت الزخم المطلوب لهذا الملف الانساني والقانوني الذي ينتظر الالاف من السوريين حلا له.
وبين خبير القانون الدولي معتصم الكيلاني ان الحل الامثل يكمن في تشكيل آلية قضائية مشتركة بين البلدين. واشار الى ان الاعتماد على سجلات امنية سابقة دون ادلة قضائية قطعية لا يعد كافيا لادانة الاشخاص او استمرار احتجازهم.
مقترحات قانونية لتصنيف الموقوفين
واوضح الكيلاني ان الموقوفين يجب ان يصنفوا الى فئات قانونية واضحة لضمان العدالة. واضاف ان الفئة الاولى تضم من لا توجد بحقهم ادلة كافية وهؤلاء يستحقون الافراج الفوري والعودة الى وطنهم.
وتابع ان الفئة الثانية تشمل من يمكن محاكمتهم امام القضاء السوري بعد تسليمهم من العراق. واكد ان الفئة الثالثة تتعلق بالمتورطين بجرائم ارتكبت داخل الاراضي العراقية وهؤلاء يخضعون للقوانين العراقية حتى انتهاء محاكماتهم.
وبينت المتابعات ان الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لحسم هذا الملف. واشار مسؤولون الى ان العمل جار على صياغة اتفاقية تنظم عمليات النقل والمحاكمة لضمان عدم ضياع حقوق المعتقلين او الافلات من العقاب في القضايا الجنائية الحقيقية.
