كشفت بيانات حديثة عن انخفاض ملحوظ في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز لتصل الى ست سفن فقط خلال الساعات الماضية، وهو ما يمثل تراجعا كبيرا مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي كانت تتراوح حول احد عشر سفينة يوميا خلال الفترة السابقة. واظهرت تلك المؤشرات تراجع الامل في التوصل الى تفاهمات سياسية او دبلوماسية قريبة بين واشنطن وطهران، مما القى بظلاله على استقرار حركة تدفق السلع الاستراتيجية عبر هذا الممر الحيوي.
واوضحت منصة كبلر المتخصصة في تتبع السفن ان حركة العبور اقتصرت على اربع سفن شحن للسلع الاولية، تضمنت ناقلتين فارغتين للمنتجات النفطية، بينما شهدت حركة الخروج من المضيق مغادرة سفينتين فقط احداهما محملة بغاز البترول المسال والاخرى بالوقود. وبينت البيانات ان هذه الارقام تعد ضئيلة للغاية عند مقارنتها بمعدلات العبور الطبيعية التي كانت تسجل ما بين مئة وثلاثين ومئة واربعين سفينة في الاوقات العادية.
واكدت التقارير ان مضيق باب المندب شهد ثباتا نسبيا في حركة الملاحة، حيث سجل عبور خمس وعشرين سفينة يوم الاثنين، وهو رقم يقترب من المتوسط المسجل خلال العشرة ايام الماضية والذي بلغ قرابة اربع وعشرين سفينة، مما يشير الى ان الاضطراب الحالي يتركز بشكل اساسي في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
تداعيات التوتر السياسي على امن الممرات المائية
واضافت المعطيات ان ردود الافعال السياسية الاخيرة قد فاقمت من حالة عدم اليقين في الاسواق الدولية، خاصة مع مطالبة الجانب الامريكي لطران بتقديم تعويضات عن خسائر بشرية سابقة كشرط لاي اتفاق جديد، وهو ما اعتبرته طهران تعجيزا لمطالبها برفع العقوبات. واكدت التحليلات ان هذا الشد والجذب السياسي يعيد ملف الملاحة في المضيق الى واجهة الازمات العالمية.
وبينت المتابعات ان التذبذب في الموقف الامريكي بين التهديد بالتصعيد العسكري والحديث عن قرب التوصل لاتفاق قد ساهم في حالة من الترقب والحذر لدى شركات الشحن العالمية. واوضحت مصادر مطلعة ان استمرار هذا الوضع قد يؤدي الى تغييرات جوهرية في مسارات التجارة الدولية وتكاليف التأمين البحري على السفن التي لا تزال تجازف بالعبور في تلك المنطقة.
واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان انخفاض حركة السفن في مضيق هرمز يعد مؤشرا خطيرا على تعطل سلاسل التوريد العالمية، خاصة ان المضيق يعتبر الشريان الاهم لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج الى الاسواق الاسيوية والاوروبية. وشدد المراقبون على ان التوصل الى حل نهائي ينهي حالة الجمود السياسي هو السبيل الوحيد لضمان تدفق الطاقة واستقرار الملاحة البحرية في الممرات الدولية.
