تعرضت محطة كهرباء جنوب مدينة الزاوية الليبية لهجوم جديد بطائرة مسيرة في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، مما أسفر عن احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة بشكل نهائي. ويأتي هذا الاستهداف بعد ساعات قليلة من تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الذي وصف الهجمات على المنشآت الحيوية بانها جريمة خطيرة وتصعيد لن يمر دون رد.
واكدت الشركة العامة للكهرباء في بيان لها ان الحريق تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة، موضحة ان الفرق الفنية بدأت في حصر الاضرار لتقييم الوضع تمهيدا لاعادة التأهيل. وبينت الشركة ان المحطة كانت تضم محولين بجهد 11/30 كيلوفولت، مشيرة الى ان استمرار هذه الاعتداءات يضع المنظومة الكهربائية امام خطر الاطفاء الجزئي او العام.
واضافت الشركة ان الوضع الامني المتدهور في المنطقة انعكس سلبا على قطاع الطاقة، حيث اضطرت شركات دولية مثل جي اي الامريكية الى تعليق اعمالها وسحب فرقها الفنية بسبب غياب بيئة العمل الامنة. وشددت على ان فقدان اكثر من 700 ميجاوات من القدرة الانتاجية للمحطة يمثل ضربة قاسية لشبكة الكهرباء الوطنية التي تعاني اصلا من تحديات كبيرة.
تحديات امنية واختبار للسلطات في طرابلس
وكشفت تقارير ميدانية ان الهجوم الاخير يعكس فشل محاولات التهدئة التي قادها الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي مع قادة التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية. واوضحت مصادر محلية ان استخدام الطائرات المسيرة اصبح وسيلة متكررة في الصراعات الدائرة حول النفوذ والمصالح في الزاوية، مما يضع السلطات في طرابلس امام اختبار حقيقي لقدرتها على فرض القانون.
واظهرت التحقيقات الاولية التي باشرتها الجهات المختصة ان الهجوم ليس مجرد عمل عشوائي، بل يبدو منظما ويستهدف مقدرات البلاد الحيوية بشكل مباشر. واشار الدبيبة في تصريحاته الى ان الحكومة لن تتهاون في ملاحقة المتورطين، معطيا الاولوية القصوى لحماية ارواح السكان ومنع امتداد النيران الى المناطق المجاورة.
واوضحت الشركة العامة للكهرباء ان استهداف المنشآت الحيوية في الزاوية، التي تعد مركزا استراتيجيا يضم اكبر مصفاة نفط في البلاد، يهدف الى زعزعة الاستقرار وزيادة الضغط على حكومة الوحدة الوطنية. وبينت ان التنافس بين الفصائل المسلحة على مسارات التهريب والنفوذ يظل المحرك الرئيسي لهذه التوترات الامنية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.
تحركات اممية لدعم الاستقرار في ليبيا
وبينت مبعوثة الامم المتحدة الى ليبيا هانا تيتيه ان البعثة الاممية تكثف اتصالاتها مع مختلف الاطراف في المنطقة الغربية لدعم التهدئة ومنع انزلاق الامور نحو مواجهة شاملة. واكدت تيتيه خلال لقاءاتها الاخيرة مع القيادات العسكرية والسياسية على ضرورة حماية المدنيين والحفاظ على المنشآت الحيوية من اي استهداف مستقبلي.
واضافت المبعوثة الاممية ان توحيد المؤسسة العسكرية يظل المخرج الوحيد لانهاء هذه الفوضى، مشيدة بالخطوات التي تمت مؤخرا بين رؤساء الاركان في سرت كمدخل عملي لاستعادة الامن. واوضحت ان الدعم الدولي مستمر لتنفيذ الترتيبات الامنية على امتداد الساحل الغربي لضمان استقرار البلاد.
واكد مراقبون ان استمرار استهداف البنية التحتية في الزاوية يمثل مؤشرا خطيرا على تآكل سلطة الدولة في مناطق حيوية، مطالبين بضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة بعيدا عن التفاهمات الهشة مع المجموعات المسلحة. واختتمت الشركة العامة للكهرباء بيانها بتحميل المسؤولية الكاملة للجهات التي تعرقل اعمال الصيانة وتستهدف مقدرات الشعب الليبي في ظل ظروف امنية بالغة التعقيد.
