شهدت الجلسات التشريعية الاخيرة في البرلمان اللبناني تحولات لافتة في خارطة الاصطفافات السياسية، حيث كشفت النقاشات حول ملفات حساسة مثل عقوبة الاعدام وقانون العفو العام عن تقاطعات غير متوقعة بين قوى كانت تبدو متباعدة في رؤيتها للملفات الوطنية، مما اعاد خلط الاوراق تحت قبة البرلمان.
واظهرت المداولات اصطفاف حزب الله والتيار الوطني الحر في خندق واحد تجاه قضايا جوهرية، اذ اتخذ الطرفان موقفا معارضا لالغاء عقوبة الاعدام، كما تماهت مواقفهما في المواجهة التي اندلعت مع رئيس الحكومة نواف سلام على خلفية صلاحيات وزير الدفاع ميشال منسى ودوره في الجلسات.
وبينت مجريات الاحداث ان الانسحاب الجماعي لنواب الفريقين من جلسة العفو العام جاء احتجاجا على ما وصفوه بتهميش وزير الدفاع ومنعه من عرض وجهة نظره، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لفرض اعراف جديدة في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
حملة مشتركة تستهدف صلاحيات الحكومة
واكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة انه يعمل وفق مقتضيات الدستور التي تمنحه حق التحدث باسم الحكومة، موضحا ان موقفه لم يكن موجها ضد اي طرف بعينه بل كان التزاما بمبدأ التضامن الوزاري وتجنبا لتعدد الخطابات الرسمية باسم الدولة.
واضاف سلام ان حكومته قدمت كل الدعم الممكن للمؤسسة العسكرية، مشددا على ان العدالة يجب ان تكون البوصلة الاساسية في اي تشريع، معتبرا ان مجلس النواب هو صاحب الكلمة الفصل في القضايا الوطنية الكبرى بعيدا عن المزايدات السياسية.
واشار نواب التيار الوطني الحر وحزب الله الى ان انسحابهم كان خطوة دفاعية لمنع تكريس سوابق دستورية، مؤكدين ان دور الوزير لا يجب ان يتم تقييده، الا ان هذا الموقف لم يمنع حدوث تباين لاحق بين الفريقين في ملفات اخرى مثل قانون المصارف الذي صوت لصالحه حزب الله بينما رفضه التيار.
مواقف القوى السياسية من التحالفات الجديدة
ونفى نائب رئيس التيار الوطني الحر ناجي حايك وجود تحالف استراتيجي مع حزب الله، موضحا ان ما جرى هو تقاطع في المواقف تجاه قضايا محددة، ومؤكدا في الوقت نفسه تقدير التيار لموقف رئيس الحكومة في مواجهة نفوذ الحزب في ملفات داخلية.
وذكرت مصادر نيابية ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتبنَ موقف حليفه حزب الله في هذه الازمة، حيث سعى الى تدوير الزوايا وضمان استمرارية العمل التشريعي، وهو ما انعكس في دعم كتل التنمية والتحرير والقوات اللبنانية والاشتراكي والكتائب للقوانين المطروحة.
واوضح النائب سامي الجميل ان الغاء الاعدام يمثل انتصارا لحقوق الانسان، بينما رحب سمير جعجع بالخطوة واصفا اياها بالضرورية لصورة لبنان الدولية، في حين شدد بلال عبد الله على ان اقرار العفو العام يطوي صفحة مؤلمة من المظالم السياسية التي طالت مكونات لبنانية عديدة.
