كشفت وزيرة الخارجية اليمنية افراح الزوبة في حوار صحفي مفصل عن طبيعة العلاقة المعقدة بين جماعة الحوثي وايران واصفة اياها بالتخادم الذي يتجاوز مجرد التبعية التقليدية. واوضحت ان هذه العلاقة تقوم على تقاطع مصالح استراتيجي يخدم المشروع الايراني في المنطقة ويسعى في الوقت ذاته لتعزيز نفوذ الحوثيين في الداخل اليمني عبر فرض سياسة الامر الواقع. وبينت الزوبة ان الحوثيين تحولوا الى كتلة تهديد قائمة بذاتها تستخدم اليمن كمنصة لابتزاز دول الجوار وتهديد ممرات الملاحة الدولية في البحر الاحمر وباب المندب.
واضافت الوزيرة ان جماعة الحوثي لم تعد تكتفي بالدعم الايراني بل وسعت شبكات علاقاتها لتشمل تنظيمات ارهابية وشبكات تهريب عابرة للحدود في العراق والقرن الافريقي. وشددت على ان هذا التشابك في المصالح يضاعف من المخاطر الامنية التي تواجه المنطقة برمتها ويحول اليمن الى ساحة صراعات اقليمية لا تخدم تطلعات الشعب اليمني. واكدت ان التصعيد الحوثي الاخير ضد المنشات المدنية وقوات الدولة ليس احداثا متفرقة بل هو نمط ممنهج يتزامن مع التحركات الايرانية لزعزعة استقرار التجارة العالمية.
واشارت الزوبة الى ان الدولة اليمنية تمتلك الحق السيادي والقانوني في الدفاع عن اراضيها ومواطنيها ضد هذه الاعتداءات المستمرة. واوضحت ان مجلس الدفاع الوطني في حالة انعقاد دائم للتعامل مع التطورات الميدانية واعادة استعادة مؤسسات الدولة التي تعد اولوية قصوى. وبينت ان الحكومة لا ترى تناقضا بين خيار الردع والحل السياسي بل تؤكد ان السلام المستدام لا يمكن تحقيقه الا من موقع قوة يحمي السيادة الوطنية ويمنع استمرار الانتهاكات بلا كلفة.
مستقبل المسار السياسي وتحديات الامن البحري
واكدت وزيرة الخارجية ان سياسة الاحتواء التي اتبعت سابقا لم تؤد الا الى مزيد من التعنت الحوثي الذي يستغل فترات الهدنة لاعادة ترتيب صفوفه عسكريا. وقالت ان الشعب اليمني يتوق للخلاص من هذا الكابوس الذي استمر اثني عشر عاما وان الحل الحقيقي يتطلب آليات ضغط ومساءلة دولية فعالة. واضافت ان المجتمع الدولي اصبح اكثر ادراكا لطبيعة السلوك الحوثي ومن هنا تبرز اهمية دعم قدرات خفر السواحل والقوات البحرية اليمنية لبسط سيطرتها على الموانئ والسواحل.
وتابعت الزوبة ان حماية السفن في عرض البحر عبر التحالفات الدولية خطوة مهمة لكنها غير كافية ما لم يتم معالجة مصادر التهديد على اليابسة بشكل جذري. واكدت ان اليمن يجب ان يعود جسرا للتجارة العالمية ومحطة للاستقرار بدلا من ان يختزل موقعه في صورة مصدر للتهديد. وبينت ان الحكومة اليمنية تطلب من العالم تطبيق قرارات مجلس الامن بصرامة واغلاق مسارات تهريب السلاح والتقنيات العسكرية التي تصل للحوثيين.
واوضحت الوزيرة ان الملف الانساني في اليمن تعرض للابتزاز من قبل الجماعة الحوثية التي تحاول استغلال معاناة المواطنين كاوراق ضغط سياسية. واكدت ان الحكومة تعمل على معالجة جذور الازمة الانسانية عبر دعم المؤسسات الوطنية لضمان تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين. واضافت ان الدبلوماسية اليمنية في مرحلتها الحالية تركز على بناء شراكات استراتيجية مع الاشقاء والاصدقاء لتعزيز الامن والاستقرار والتعافي الاقتصادي.
رؤية جديدة للدبلوماسية اليمنية في الخارج
واكدت الزوبة ان وزارة الخارجية تعمل وفق ثلاثة اتجاهات رئيسية تشمل تطوير الاداء الدبلوماسي وخدمة الجاليات اليمنية بالخارج واصلاح البنية المؤسسية للوزارة. واوضحت ان الدبلوماسيين اليمنيين يواجهون ظروفا صعبة لكنهم يظلون خط الدفاع الاول عن مصالح الدولة في المحافل الدولية. وبينت ان القيادة السياسية تولي اهتماما كبيرا لتحسين الاوضاع المعيشية والمهنية للكادر الدبلوماسي رغم التحديات المالية التي تمر بها البلاد.
واضافت الوزيرة ان التعيينات في السلك الدبلوماسي ستخضع لمعايير الكفاءة والحاجة والمصلحة الوطنية لضمان تمثيل مشرف لليمن. وشددت على ان اليمن يمثل فرصة واعدة للاستثمار والتعاون وليس مجرد ملف للازمات الانسانية. وبينت ان الهدف هو نقل العلاقة مع العالم من ادارة الازمة الى بناء شراكات حقيقية في مجالات الطاقة والتجارة والامن البحري.
واختتمت الزوبة حديثها بالتاكيد على ان اليمن اكبر من سنوات الحرب وان استعادة فكرة الدولة هي المدخل الوحيد للسلام والاستقرار. واوضحت ان الدبلوماسية اليمنية ستظل تعمل على ايصال صورة شعب قادر على البناء والتواصل مع محيطه العربي والدولي. واكدت ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيف الجهود الدبلوماسية لتعزيز السيادة الوطنية واستعادة الدور الطبيعي لليمن كدولة ذات حضارة عريقة تحترم القانون والمواطنة.
