تشهد تكاليف عبور قناة بنما ارتفاعات غير مسبوقة في الاونة الاخيرة حيث وصلت اسعار المزادات للحصول على خانات مرور الى مستويات تاريخية لم تشهدها الممرات الملاحية من قبل. وتكشف التقارير الميدانية ان هذا الصعود الحاد في الاسعار ياتي نتيجة تظافر عاملين رئيسيين هما نقص المياه الحاد في القناة واضطراب حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز الذي دفع بزيادة الطلب على الممر الحيوي.
واظهرت البيانات ان متوسط المزادات اليومية لعبور الاهوسة الرئيسية تجاوز حاجز المليون دولار وهو رقم يمثل تضاعفا كبيرا في التكاليف مقارنة بالفترات السابقة. واكدت مؤشرات السوق ان بعض المزادات وصلت الى ارقام فلكية تقترب من اربعة ملايين دولار مما يعكس حالة التوتر التي تعيشها شركات الشحن العالمية في ظل التحديات اللوجستية الراهنة.
واضاف الخبراء ان الممر المائي يواجه ضغطا مزدوجا حيث تسببت ظاهرة النينيو في انخفاض منسوب المياه في بحيرة غاتون التي تغذي القناة بشكل رئيسي. وبينت التحليلات ان هذا التراجع في المياه يحد من قدرة السفن على التحرك بكامل حمولتها مما يضطر المشغلين لدفع مبالغ اضافية لضمان العبور السريع وسط تكدس كبير للسفن في طوابير الانتظار.
تداعيات ازمة الملاحة على التجارة العالمية
وتشير المعطيات الى ان اضطراب الملاحة في منطقة الخليج دفع الدول الاسيوية الى زيادة مشترياتها من النفط الخام من السواحل الامريكية عبر قناة بنما. واوضحت الهيئة المسؤولة عن القناة ان الاسعار المرتفعة هي انعكاس لتقلبات السوق وليست رسوما ثابتة مشددة على ان الهدف يظل الحفاظ على تدفق السفن رغم التحديات المناخية الصعبة.
وتابعت الهيئة تصريحاتها موضحة ان قيود غاطس السفن التي تم فرضها مؤخرا تهدف الى حماية سلامة الملاحة في ظل انخفاض مستويات المياه. واكدت ان الاجراءات المتخذة حاليا تضمن استمرار العمليات اليومية مع احتمال فرض قيود اضافية اذا استمرت ظروف الجفاف في التفاقم خلال الاشهر القادمة.
وكشفت الارقام المحدثة ان عدد السفن المنتظرة للعبور شهد ارتفاعا ملحوظا مقارنة ببداية العام الجاري مما يضع ضغطا كبيرا على سلاسل الامداد العالمية. واشار المراقبون الى ان استمرار هذه الازمة قد يؤدي الى تغييرات جوهرية في مسارات التجارة الدولية اذا لم تتحسن الظروف المناخية في منطقة القناة قريبا.
