كشفت بيانات حديثة صادرة عن منظمة العمل الدولية عن اتساع فجوة التوظيف بين جيل الشباب على مستوى العالم، حيث سجلت معدلات البطالة ارتفاعا ملحوظا في ظل تحولات تكنولوجية متسارعة. واظهرت الارقام ان نسبة العاطلين عن العمل في الفئة العمرية التي تتراوح بين 15 و24 عاما وصلت الى مستويات مقلقة، مما يضع الملايين من الشباب امام مستقبل مهني غامض في ظل متغيرات السوق الحالية. واكدت التقارير ان الزيادة في اعداد الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون اي تدريب مهني تعكس تحديات هيكلية عميقة تتطلب تدخلات عاجلة من صناع القرار.
تحديات البطالة في المنطقة العربية
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الدول العربية وشمال افريقيا لا تزال تتصدر قائمة المناطق الاكثر تضررا من بطالة الشباب عالميا. واضاف التقرير ان شابا واحدا على الاقل من بين كل ثلاثة شبان في هذه المناطق يجد نفسه خارج منظومة التعليم او العمل، وهو مؤشر خطير يعكس تراجع الفرص في القطاعات التقليدية. واوضحت المعطيات ان الوظائف الادارية والمكتبية ومهن الخدمات التي كانت تعتبر بوابة الدخول الاولى للشباب الى سوق العمل تشهد انحسارا غير مسبوق في ظل الازمات الاقتصادية المتلاحقة.
الذكاء الاصطناعي واعادة تشكيل سوق العمل
وكشفت دراسات متخصصة ان صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض واقعا جديدا على القوى العاملة الشابة، حيث باتت مهن كثيرة مهددة بالاستبدال او التغيير الجذري. واشارت التقديرات الى ان نسبة كبيرة من الوظائف التي يشغلها الشباب حاليا تندرج ضمن المهن المعرضة للتأثر المباشر بهذه التقنيات، مما يضع ملايين العمال امام خيار اعادة التأهيل او مواجهة خطر البطالة. وشدد الخبراء على ضرورة تبني نهج يتمحور حول الانسان في حوكمة الذكاء الاصطناعي لضمان ان يكون الابتكار اداة لخلق فرص عمل جديدة بدلا من تعميق الفوارق الاجتماعية.
ضرورة الاستثمار في المهارات
واوضحت التوصيات الدولية اهمية الاستثمار المكثف في التعليم النوعي والتدريب المهني المستمر لمواكبة متطلبات العصر الرقمي. واكدت الجهات المعنية ان حماية الشباب في سوق العمل تتطلب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وضمان حقوق العاملين في المهن الهشة. واضافت ان السياسات الاقتصادية يجب ان تركز على تحفيز القطاعات الانتاجية لخلق فرص عمل لائقة قادرة على استيعاب الطاقات الشابة وتحويل التحديات التكنولوجية الى مكتسبات تنموية مستدامة.
