تصاعدت حدة التوترات داخل اروقة جامعة كولومبيا في نيويورك بعد ان تقدم طلاب وموظفون بدعوى قضائية ثقيلة تتهم المؤسسة التعليمية العريقة بتبني سياسات تمييزية ممنهجة ضد الفلسطينيين. وتستند الدعوى التي رفعتها مجموعة من الامريكيين من اصول فلسطينية الى سلسلة من الوقائع التي تؤكد تعرضهم لمضايقات غير مبررة وجلسات استماع تأديبية تفتقر الى العدالة والحيادية.

واكد مقدمو الشكوى امام المحكمة العليا في نيويورك ان الجامعة تقاعست عن توفير الحماية اللازمة لطلابها وموظفيها من الجالية الفلسطينية في ظل مناخ مشحون بالضغوط منذ اندلاع الحرب في غزة. واشار المدعون الى ان هذه الاجراءات تندرج ضمن صراع قانوني اوسع حول حدود حرية التعبير والسلامة داخل الحرم الجامعي الذي شهد احتجاجات واسعة طالبت بسحب الاستثمارات الداعمة لاسرائيل.

واضافت الدعوى ان الجامعة سعت الى ممارسة ضغوط غير مسبوقة على الاصوات المدافعة عن الحقوق الفلسطينية من خلال اجراءات عقابية شملت الايقاف عن الدراسة والتحقيق معهم لمجرد ارتداء الكوفية او المشاركة في مظاهرات سلمية داخل الحرم الجامعي.

مكتب المساواة في قفص الاتهام

وبينت الوثائق القضائية ان مكتب المساواة المؤسسية الذي انشأته الجامعة اصبح اداة لملاحقة الطلاب والموظفين بدلا من حمايتهم. واوضحت الدعوى ان المكتب اعتمد تعريفات مثيرة للجدل لمعاداة السامية لشرعنة التحقيقات ضد النشاط المؤيد لفلسطين مع تجاهل كامل للبلاغات التي قدمها المتضررون الفلسطينيون بشأن تعرضهم للمضايقات.

وكشفت التحقيقات الاولية الواردة في نص الدعوى ان ادارة الجامعة استعانت بمحققين خاصين لمراقبة الطلاب المؤيدين لفلسطين بشكل سري. وشدد المدعون على ان هذه الممارسات لم تطبق على اي فئات اخرى داخل الجامعة مما يعزز فرضية وجود تمييز صريح قائم على العرق والاصل القومي.

واوضحت التقارير القانونية ان هذه القضية تاتي في وقت تعاني فيه الجامعة من ضغوط مالية وادارية كبيرة بعد تسويات سابقة مع الحكومة الامريكية. واكدت جماعات حقوقية ان التضييق على حرية التعبير وخلط انتقاد السياسات الاسرائيلية بمعاداة السامية يمثل انتهاكا صارخا للقيم الاكاديمية التي يجب ان تلتزم بها جامعة كولومبيا.

مستقبل الحريات داخل الجامعات الامريكية

واشار المتابعون للملف الى ان القضية قد تشكل سابقة قانونية تغير من تعامل الجامعات الامريكية مع الاحتجاجات الطلابية. واكد المحتجون ان دفاعهم عن حقوق الفلسطينيين هو موقف اخلاقي يرفض الابادة والاحتلال ولا علاقة له بمعاداة السامية كما تحاول ادارة الجامعة تصويره.

وكشفت مصادر مطلعة ان الجامعة لا تزال تلتزم الصمت تجاه هذه الاتهامات الخطيرة رافضة تقديم تعليقات مباشرة حول تفاصيل الدعوى. واضافت ان هناك ترقبا كبيرا لرد المحكمة في ظل تزايد المطالب الحقوقية بضرورة وقف الملاحقات الامنية ضد الطلاب الذين يمارسون حقهم في الاحتجاج السلمي.

وبينت الاحداث المتسارعة ان الازمة داخل كولومبيا تعكس حالة من الاستقطاب الحاد في المجتمع الامريكي تجاه القضية الفلسطينية. واكد مراقبون ان نتائج هذه الدعوى القانونية ستكون حاسمة في تحديد مسار الحريات الاكاديمية وحقوق الطلاب في التعبير عن ارائهم دون خوف من الملاحقة او التمييز المؤسسي.