بدأ وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر جولة دبلوماسية مكثفة تشمل كولومبيا والاكوادور في مسعى جديد لتعزيز نفوذ تل ابيب داخل دول امريكا اللاتينية التي تحكمها توجهات يمينية جديدة. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تسعى فيه اسرائيل لتوسيع رقعة تحالفاتها في منطقة ظلت تاريخيا ساحة داعمة للقضية الفلسطينية ومناهضة للسياسات الاسرائيلية في الشرق الاوسط.

واصبح ساعر اول وزير خارجية اسرائيلي يزور الاكوادور منذ عقود طويلة. واكدت مصادر دبلوماسية ان الوزير سيحضر مراسم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد المنتمي لليمين المتطرف. واضافت التقارير انه اجرى اتصالات مكثفة مع قيادات في بيرو لترسيخ التعاون السياسي والاقتصادي.

وبين ساعر في تصريحاته ان الجهود الدبلوماسية المنهجية بدأت تؤتي ثمارها في تقريب دول امريكا اللاتينية من المواقف الاسرائيلية. واوضح ان تل ابيب تطمح لجني مكاسب سياسية واقتصادية وسياحية من خلال هذا الانفتاح الجديد على دول المنطقة التي تشهد تحولات سياسية متسارعة.

مواقف متباينة وتحديات دبلوماسية

وواجهت اسرائيل في الاونة الاخيرة انتقادات دولية واسعة بسبب العمليات العسكرية في قطاع غزة. وشدد مراقبون على ان حكومة نتنياهو تستغل صعود التيارات اليمينية في امريكا اللاتينية لتغيير بوصلة الرأي العام هناك. واشارت تقارير الى اتهامات وجهت لجهات استخباراتية اسرائيلية بمحاولة التاثير على المسارات الديمقراطية في دول مثل كولومبيا عبر حملات رقمية موجهة.

واكدت هيئة مكافحة التضليل الفرنسية في تقرير حديث تورط شركة سايبر اسرائيلية في استخدام حسابات وهمية لاستهداف الشخصيات المؤيدة للفلسطينيين. واضاف التقرير ان هذه الممارسات تهدف الى تعطيل العمليات الديمقراطية والتأثير على توجهات الناخبين لصالح اجندات سياسية معينة.

وكشفت التحليلات ان المشهد في امريكا اللاتينية لا يزال منقسما. واوضحت ان دولا مثل الارجنتين وباراغواي تظهر دعما قويا لاسرائيل. في حين تتبنى دول اخرى مثل البرازيل وتشيلي مواقف ناقدة بشدة للسياسات الاسرائيلية وتعتبرها انتهاكا صارخا للقانون الدولي.

القدس والرهانات الاقتصادية

وبينت التحركات الاخيرة ان الهدف الاستراتيجي لتل ابيب هو دفع مزيد من الدول لنقل سفاراتها الى القدس. واكد محللون ان هذه الورقة الدبلوماسية تمثل محورا رئيسيا في جولة الوزير الاسرائيلي. واضافوا ان قادة دوليين من اليمين في المنطقة ابدوا استعدادهم لدراسة هذه الخطوة رغم الضغوط الشعبية المعارضة.

واظهرت بيانات اقتصادية ان حجم المبادلات التجارية بين اسرائيل ودول المنطقة بلغ مليارات الدولارات. واوضح الخبراء ان صفقات السلاح وبرامج المراقبة السيبرانية تشكل ركيزة اساسية في تعزيز هذه العلاقات. واكدت الارقام ان مبيعات الاسلحة الاسرائيلية شهدت نموا ملحوظا في السنوات الاخيرة مما يعزز النفوذ الامني لتل ابيب.

وذكرت تقارير ان وجود جاليات عربية وفلسطينية ضخمة في دول المنطقة يمثل عائقا امام المساعي الاسرائيلية. واضافت ان هذه الجاليات تمتلك نفوذا سياسيا كبيرا وتعمل بفعالية للحفاظ على زخم القضية الفلسطينية في الشارع اللاتيني. واكدت ان هذا الحضور الشعبي لا يزال يشكل ضغطا حقيقيا على الحكومات التي تحاول التقارب مع اسرائيل.