خطت تركيا خطوة مفصلية نحو إنهاء عقود من النزاع المسلح عبر تقديم تحالف الشعب الحاكم مشروع قانون اطاري الى البرلمان يهدف الى تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي. ويشكل هذا المقترح التشريعي الذي طال انتظاره القاعدة القانونية لعملية السلام الرامية الى تفكيك هيكلية حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه بشكل نهائي. واكدت المصادر البرلمانية ان المشروع الذي يحمل في طياته 12 مادة قد حظي بتوقيع نحو 360 نائبا من مختلف الكتل السياسية مما يعكس رغبة واسعة في المضي قدما نحو مرحلة العمل السياسي السلمي.

واضافت المصادر ان اللجنة المختصة في البرلمان ستشرع في مناقشة بنود القانون خلال الايام القليلة القادمة تمهيدا لاقراره قبل بدء العطلة الصيفية للمشرعين. وشدد المسؤولون على ان هذه المبادرة تاتي استكمالا للجهود التي انطلقت منذ اواخر العام الماضي لطي صفحة النزاع الذي استمر لعقود وراح ضحيته الاف الاشخاص. وبينت التقديرات ان هذا التحرك التشريعي يعد الاول من نوعه الذي يصل الى قبة البرلمان بعد محاولات سابقة لم يكتب لها النجاح في العقود الماضية.

مسارات قانونية لطي ملف النزاع

وكشف رئيس المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية عبد الله غولر عن تفاصيل المواد القانونية التي تضع شروطا صارمة لضمان انتهاء وجود التنظيم المسلح. واوضح ان تنفيذ القانون يرتبط بقرارات تصدر عن مجلس الامن القومي التركي بعد التحقق من تسليم كافة الاسلحة والذخائر وتفكيك البنية التنظيمية للحزب. واكد غولر ان القانون يتضمن تأجيلا مدروسا للملاحقات القضائية للذين يلقون سلاحهم مع استثناء جرائم القتل العمد والقضايا الجنائية الكبرى من اي عفو او تساهل قانوني.

واشار الى ان فترة التأجيل للملاحقات القضائية ستستمر لخمس او عشر سنوات حسب خطورة التهم الموجهة مع اشتراط عدم ارتكاب اي انشطة غير قانونية خلال تلك المدة. واضاف ان لجان مراقبة عليا برئاسة نائب رئيس الجمهورية ستشرف على تنفيذ هذه الاجراءات لضمان عدم حدوث اي تجاوزات قد تضر بالامن القومي. وبين ان الدولة تهدف من خلال هذه الخطوة الى تحويل الطاقات المسلحة الى مسارات سياسية تحت سقف القانون والدستور التركي.

مستقبل العمل السياسي والقيادات الكردية

واكدت التقارير ان مشروع القانون يمنح صلاحيات واسعة للجان المراقبة البرلمانية والحكومية لتقييم التطورات وتقديم تقارير دورية حول سير عملية السلام. واوضح غولر ان وضع زعيم الحزب المسجون عبد الله اوجلان لا يندرج ضمن التعديلات القانونية الجديدة مشيرا الى ان وزارة العدل تمتلك صلاحيات تنظيمية لتحسين ظروفه دون الحاجة لتشريعات برلمانية جديدة. واضاف ان النقاشات حول الشخصيات السياسية الكردية تظل قائمة في اطار المطالبات بتعزيز الحقوق والحريات ضمن المسار الديمقراطي.

وبين ان مشروع القانون الجديد يفرض على الراغبين في الاستفادة من بنوده تقديم طلبات رسمية خلال ستة اشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. واكد ان المؤسسات الامنية ستتولى تسجيل الاسلحة والذخائر التي يتم تسليمها وفق معايير واضحة تضمن شفافية العملية. وشدد على ان الدولة التركية حريصة على حماية حقوق الشهداء وقدامى المحاربين مع فتح باب الامل امام مجتمع مستقر خال من الارهاب.