شهد جنوب لبنان تطورا ميدانيا لافتا تمثل في وقوع اشتباك مباشر من مسافة قريبة بين قوة من الجيش الاسرائيلي ومقاتلين من حزب الله، مما اسفر عن اصابة جندي اسرائيلي بجروح وصفت بالمتوسطة، ويأتي هذا الاحتكاك العسكري في وقت يسود فيه اتفاق لوقف اطلاق النار بين الجانبين، مما يثير مخاوف جدية حول استقرار الوضع الميداني الهش في المنطقة الحدودية.
واكد بيان عسكري اسرائيلي وقوع الحادثة خلال عملية ميدانية جرت في ساعات الليل، موضحا ان الجندي تلقى العلاج اللازم بعد اصابته في مواجهة مباشرة مع عناصر مسلحة، وتعد هذه الواقعة خرقا ميدانيا يضاف الى سلسلة من التوترات التي تشهدها القرى الحدودية رغم المساعي الدولية والاقليمية لتثبيت الهدوء ومنع الانزلاق نحو مواجهة اوسع.
وبينت التقارير الواردة من الميدان ان الاشتباك تزامن مع تصاعد وتيرة التفجيرات التي تنفذها القوات الاسرائيلية في محيط قلعة الشقيف التاريخية، وهي تفجيرات وصفت بالضخمة وهزت ارجاء المنطقة، حيث تزعم اسرائيل ان هدفها هو تدمير شبكة انفاق تابعة لحزب الله في تلك المواقع الاستراتيجية.
تداعيات ميدانية تهدد المسار الدبلوماسي
واعتبرت السلطات اللبنانية ان هذه التفجيرات تشكل انتهاكا صارخا للالتزامات القائمة، حيث اشارت رئاسة الجمهورية الى ان ما يجري في محيط قلعة الشقيف يمثل تهديدا مباشرا لمستقبل اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه بوساطة امريكية، وهو الاتفاق الذي يعول عليه الجميع لضبط النفس وتحقيق الاستقرار طويل الامد.
واضافت المصادر الرسمية ان هذه الممارسات تعد تصعيدا بالغ الخطورة ينسف الثقة في المسار الذي انطلق في يونيو الماضي، موضحة ان لبنان التزم بكافة موجبات الاتفاق الذي ينص على انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية بعد الانسحاب الاسرائيلي، مع التشديد على حصر السلاح بيد القوى الحكومية الرسمية فقط.
وشدد مراقبون على ان استمرار هذه العمليات العسكرية يضع مستقبل الاتفاق على المحك، حيث كان من المفترض ان تشكل هذه الخطوات تجربة نموذجية لانسحاب اسرائيلي تدريجي من مناطق اخرى، الا ان الواقع الميداني المتوتر يفرض تحديات كبيرة امام نجاح هذه المساعي الدبلوماسية في ظل غياب التهدئة الشاملة.
