بدت بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان مسرحا لمشهد استثنائي يعكس تحولات الميدان، حيث عاد الجيش اللبناني للانتشار في البلدة عقب انسحاب القوات الاسرائيلية، في حين غاب اي وجود او مظاهر لحزب الله. ووجد الاهالي العائدون منازلهم التي استخدمها الجنود الاسرائيليون كمواقع اقامة مؤقتة، حيث تركت اثار العبث وبقايا الاطعمة والنفايات في الغرف التي تحولت الى ثكنات خلال فترة التواجد العسكري. واصطدم العائدون بحجم الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والمنازل، مما جعل عملية العودة محفوفة بالتحديات والمخاطر في ظل قرب مواقع التماس.

واكد سكان البلدة ان الجيش اللبناني لم يكتف بالانتشار الامني، بل باشر فورا بمهام لوجستية وخدماتية، شملت ازالة الركام وفتح الطرقات التي كانت مقطوعة. واضاف الاهالي ان عناصر الجيش يعملون على تامين وصول مياه الشفة وتسهيل حركة المواطنين، في محاولة لضمان الحد الادنى من مقومات الحياة. وشدد المواطنون على ان وجود الجيش يمثل الضمانة الوحيدة للامان في منطقة تعيش على وقع التوتر المستمر مع القوات المحتلة التي لا تزال تتمركز على بعد امتار قليلة.

واقع الخدمات والعودة الميدانية

وبينت شهادات ميدانية ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل زار البلدة والتقى الاهالي، واعدا اياهم بالعمل على توفير الخدمات الضرورية لاعادة الحياة الى طبيعتها. واوضح السكان ان هذه الزيارة تركت اثرا معنويا كبيرا في نفوسهم، خاصة مع وعود بتامين الطاقة الشمسية واصلاح شبكات المياه. واكد الاهالي انهم يواجهون صعوبات جمة في ظل غياب معظم مؤسسات الدولة المعنية، باستثناء جهود مجلس الجنوب الذي قدم بعض المساعدات الغذائية العاجلة.

وكشف الاهالي ان نسبة المنازل الصالحة للسكن لا تتجاوز عشرة بالمئة، بينما تعرضت غالبية المنشات العامة والدينية والخاصة لدمار كلي او جزئي يجعلها غير قابلة للاستخدام. واظهرت الجولات الميدانية حجم الخراب الذي طال المساجد والحسينيات والمباني البلدية، مما يضع البلدة امام تحدي اعادة الاعمار الشامل. واكد مواطنون انهم يصرون على العودة رغم قسوة الظروف، باعتبار ان الارض والرزق يمثلان هوية لا يمكن التخلي عنها مهما كانت التضحيات.

مخاطر التماس والامل في مستقبل افضل

واشار مراقبون الى ان الحالة الامنية في زوطر الغربية تبقى هشة، نظرا لكونها نقطة تماس مباشرة مع مواقع الجيش الاسرائيلي في زوطر الشرقية والقرى المحيطة. واضاف الاهالي انهم يعيشون حالة من القلق الدائم بسبب اصوات الانفجارات التي تدوي بشكل متكرر في القرى المجاورة والمواقع الاستراتيجية القريبة. واوضح البعض انهم يمارسون حياتهم نهارا في البلدة ويعودون الى اماكن نزوحهم ليلا، ريثما تستقر الاوضاع بشكل كامل.

وختم السكان احاديثهم بالتاكيد على انهم يتطلعون الى ان تكون هذه المرحلة هي الاخيرة في سلسلة الحروب التي عانت منها المنطقة. واكدوا انهم يطمحون الى اعادة بناء منازلهم بشكل افضل، معبرين عن املهم في ان تنجح الجهود السياسية والميدانية في تثبيت الامن. وبين الاهالي انهم سيظلون متمسكين بارضهم، معولين على دور الجيش اللبناني في حمايتهم وتسهيل عودتهم الى ديارهم التي تشهد اليوم فصلا جديدا من الصمود.