كشفت كبرى شركات الطاقة الامريكية اكسون موبيل وشيفرون عن توقعات قاتمة بشان استمرار نقص امدادات الديزل والمنتجات النفطية خلال الفترة المقبلة. واوضحت الشركات ان الصراعات القائمة مع ايران وتداعياتها المباشرة على اسواق الطاقة العالمية تعد المحرك الرئيسي لهذا الشح. وبينت هذه المؤسسات النفطية ان الاسعار مرشحة للبقاء عند مستويات قياسية مرتفعة ما لم تشهد الاوضاع الجيوسياسية انفراجة ملموسة.
واضافت الشركات ان هذه التحذيرات تزامنت مع تسجيل طفرة في ارباح التكرير خلال الربع الثاني من العام الحالي. واكدت ان هذا الاداء القوي جاء مدفوعا بانخفاض مخزونات الوقود العالمية وتراجع صادرات المنتجات المكررة من الصين بالاضافة الى تعطل عدد من المصافي الروسية التي اثرت بشكل مباشر على هوامش الربح. وشدد خبراء الطاقة على ان تقلبات اسعار النفط التي شهدها شهر يوليو الماضي تعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق الدولية.
واكد الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون مايك ويرث ان اسعار المشتقات النفطية ستظل ترزح تحت ضغوط صعودية واضحة خلال الربع الثالث وما بعده. واشار الى ان الطلب العالمي على الديزل وزيت التدفئة لا يظهر اي مؤشرات على التراجع على المدى المنظور. واوضح ان ارتفاع هوامش التكرير يعود بالاساس الى تقلص الامدادات العالمية وهو ما القى بظلاله الثقيلة على اسعار البنزين داخل الولايات المتحدة.
تحديات طاقة التكرير العالمية
وبينت شركة اكسون موبيل انها استطاعت تشغيل مصافيها الامريكية بمعدلات قياسية لتحقيق اعلى انتاج فصلي من الديزل في تاريخها. واعلنت شيفرون ايضا ان مصافيها داخل الولايات المتحدة تجاوزت حاجز المليون برميل يوميا في معدلات التشغيل. واكد دارين وودز الرئيس التنفيذي لاكسون ان استئناف حركة الشحن الامنة عبر مضيق هرمز يظل الركيزة الاساسية لضمان تدفقات النفط الخام.
واشار وودز الى ان مستويات التشغيل الحالية للمصافي لا يمكن الاستمرار بها لفترات زمنية طويلة نظرا للاضطرابات المستمرة في امدادات الخام العالمية. واضاف ان سوق التكرير ستواجه تحديات معقدة في ظل نقص المواد الخام. وبينت التقارير ان النتائج المالية لشركات النفط لاكسون موبيل جاءت اقل بقليل من توقعات السوق رغم ضخامة طاقاتها الانتاجية.
واكدت شيفرون في سياق متصل ان اعمال الصيانة الدورية المقررة خلال الربع الثالث قد تؤدي الى انخفاض ارباح قطاع التكرير بمبالغ تتراوح بين 175 و225 مليون دولار. وتوقعت اكسون ان تكون عمليات الصيانة لديها اقل كثافة خلال نفس الفترة. واظهرت تداولات الاسهم تفاوتا في اداء الشركتين حيث تراجع سهم اكسون بنسبة طفيفة بينما ارتفع سهم شيفرون بعد ان تجاوزت ارباحها تقديرات المحللين.
افاق الصيانة وتأثيرها على الارباح
وبينت البيانات المالية ان ارباح قطاع التكرير في اكسون موبيل بلغت نحو 4.1 مليار دولار خلال الربع الثاني. واكد محللون ان هذه النتائج تعكس توازنا دقيقا بين ارتفاع هوامش التكرير وتكاليف التشغيل الباهظة. واضافت الشركات ان الاستثمار في صيانة المصافي يظل ضرورة ملحة لضمان استمرار الانتاج رغم الضغوط السياسية والاقتصادية التي تفرضها تقلبات اسعار الوقود على المستهلكين والادارة الامريكية على حد سواء.
