تتجه الانظار نحو تصعيد عسكري محتمل قد يطال البنية التحتية الحيوية للطاقة في ايران، حيث تشير تقارير متواترة الى وجود تنسيق مكثف بين واشنطن وتل ابيب لتنفيذ ضربات دقيقة، وتأتي هذه التحركات وسط ترقب لقرار نهائي من الرئيس الامريكي دونالد ترمب، مع وجود مقترحات بضرورة حسم هذه العمليات قبل استئناف التداولات في الاسواق المالية العالمية تجنبا لتبعات اقتصادية قد تكون واسعة النطاق.

واوضحت مصادر مطلعة ان النقاشات الدائرة تركز على استهداف محطات توليد الكهرباء ومصافي النفط لتقويض القدرات التشغيلية للجيش الايراني، وبينت تلك المصادر ان الادارة الامريكية تدرس بعناية توقيت هذه الضربات لضمان تحقيق اهداف استراتيجية دون الانزلاق الى مواجهة مفتوحة طويلة الامد، فيما لا تزال المشاورات جارية داخل أروقة البيت الابيض لتقييم التداعيات المحتملة لهذا القرار.

واكد الرئيس ترمب في تصريحاته الاخيرة ان الخيارات المطروحة تهدف الى فرض ضغوط شديدة على طهران، مشددا على ان الهدف الاساسي هو ضمان عدم امتلاك ايران لسلاح نووي تحت اي ظرف، وهو ما يعكس توجها امريكيا حازما نحو تحجيم النفوذ الايراني عبر استهداف ركائز اقتصادها الاساسية التي تمثل عصب الدولة.

التنسيق الامني والميداني بين واشنطن وتل ابيب

واضافت تقارير ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قد عرض خلال لقاءاته الاخيرة مع المسؤولين الامريكيين سلسلة من الخيارات الحربية، بما في ذلك ضرب خطوط الامداد العسكرية، وشدد الجانبان على ضرورة التنسيق الوثيق لضمان فاعلية اي تحرك عسكري، بينما اشار مسؤولون عسكريون الى ان القوات الامريكية في حالة تأهب قصوى لتنفيذ أي توجيهات رئاسية في غضون وقت قصير.

وذكرت مصادر دبلوماسية ان هناك وجهات نظر متباينة داخل فريق ترمب السياسي بخصوص توسيع نطاق العمليات، وبينت ان بعض المستشارين يبدون تحفظات على استهداف البنية التحتية المدنية خشية التأثير المباشر على السكان، ولكن التوجه العام لا يزال يميل نحو خيار الضغط العسكري المكثف، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة حول سلامة الملاحة في مضيق هرمز.

وكشفت المعطيات الميدانية ان الولايات المتحدة تمتلك بالفعل بنكا من الاهداف ذات الاستخدام المزدوج، واشارت الى ان خيار قطع التيار الكهربائي عن العاصمة طهران كان مطروحا للنقاش كأداة ضغط قصوى، رغم عدم صدور قرار قطعي بهذا الشأن حتى الان، مما يضع المشهد الاقليمي في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الساعات القادمة من قرارات.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها على استقرار المنطقة

واوضحت التحليلات العسكرية ان استهداف قطاع الطاقة سيمثل تحولا نوعيا في قواعد الاشتباك، واكدت ان هذا النوع من العمليات يهدف الى شل قدرة الدولة على ادارة شؤونها، بينما يرى مراقبون ان ردود الفعل الايرانية المحتملة قد تزيد من تعقيد المشهد الامني في منطقة الخليج، وهو ما يدفع واشنطن للبحث عن توازن دقيق بين الحزم العسكري والحفاظ على استقرار الاسواق العالمية.

وبينت التصريحات الصادرة عن وزارة الدفاع الامريكية ان الجاهزية العملياتية في اعلى مستوياتها، واكدت ان الوزارة بانتظار الضوء الاخضر النهائي للبدء في تنفيذ الخطط التي تم استعراضها خلال اجتماعات رفيعة المستوى، في وقت تواصل فيه اسرائيل مراقبة التطورات وتنسيق خطواتها مع الحليف الامريكي لضمان تحقيق الاهداف الاستراتيجية المشتركة.

وختمت المصادر بان المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المواجهة، واوضحت ان كافة الاحتمالات تظل قائمة على الطاولة، بانتظار ما ستؤول اليه المشاورات السياسية والامنية الاخيرة التي تسبق أي تحرك عسكري ملموس، مما يجعل المنطقة امام مفترق طرق سياسي وعسكري حساس يتطلب ادارة دقيقة للملفات الشائكة.