شهد قطاع غزة اليوم السبت موجة جديدة من الغارات الاسرائيلية العنيفة التي خلفت حصيلة دموية جديدة في صفوف المدنيين، حيث استشهد ثلاثة فلسطينيين واصيب آخرون في هجمات طالت مدينتي غزة ودير البلح وسط ظروف انسانية بالغة التعقيد. وتسببت احدى الغارات في تدمير مستودع الادوية والمستلزمات الطبية داخل مستشفى شهداء الاقصى بشكل كامل، مما يضع الاقسام الحيوية وعلى رأسها غسيل الكلى امام خطر التوقف التام عن العمل.
واوضحت مصادر طبية ان الغارة التي استهدفت باحة المستشفى لم تكتفِ بتدمير المخزون الدوائي فحسب، بل طالت خيام النازحين المجاورة للمبنى، حيث كانت المنطقة تؤوي عشرات العائلات التي هجرت قسرا من مناطق اخرى. واكدت ادارة المستشفى ان هذا الاستهداف المباشر يفاقم الازمة الصحية الخانقة التي يعاني منها القطاع اصلا، واصفة الحادثة بانها استمرار لنهج تدمير المنظومة الصحية في غزة.
وبينت وزارة الصحة في غزة ان المستشفيات استقبلت خلال الساعات الماضية عشرات المصابين والشهداء، وسط تحذيرات من عجز الطواقم الطبية عن تقديم الرعاية اللازمة نتيجة نقص الامدادات. واضافت ان الاحتلال وجه تهديدات بالاخلاء لسكان مناطق محيطة قبل تنفيذ غاراته، مما دفع مئات العائلات للنزوح مجددا نحو المجهول في ظل استمرار تحليق المسيرات فوق تجمعات المواطنين.
تفاقم الازمة الانسانية وانهيار الخدمات الطبية
وشددت الطواقم الطبية على ان تدمير مستودع الادوية الرئيسي في مستشفى شهداء الاقصى يمثل ضربة قاضية لفرص نجاة المرضى الذين يعتمدون على الادوية المنقذة للحياة. وافاد شهود عيان بان العائلات في منطقة الحدبة ومخيم المغازي تلقت انذارات قصيرة جدا قبل تدمير مربعات سكنية كاملة فوق رؤوس ساكنيها، مما اسفر عن دمار واسع في البنية التحتية والمنازل.
وكشفت تقارير الدفاع المدني ان عشرات العائلات باتت تفترش الارض في العراء بعد ان فقدت مأواها الوحيد جراء الغارات المكثفة التي طالت مخيمات النصيرات والمناطق المجاورة. واشار مواطنون الى ان التحذيرات الاسرائيلية بالاخلاء لا تمنح المدنيين وقتا كافيا للمغادرة، مما يحول مناطق النزوح الى ساحات للاستهداف المباشر.
واكد مراقبون ان هذا التصعيد العسكري يأتي في وقت تتضارب فيه الانباء حول مسارات التهدئة والاتفاقات السياسية المقترحة، مما يثير استغراب سكان القطاع الذين يواجهون واقعا ميدانيا يزداد قسوة. واضافت المصادر ان استمرار العمليات العسكرية يعكس تراجعا في فرص التهدئة، حيث يواصل الاحتلال خرق التفاهمات الميدانية عبر استهداف التجمعات السكنية والمرافق الطبية الحساسة.
