تتزايد التساؤلات حول طبيعة التحركات العسكرية الاسرائيلية الاخيرة في قطاع غزة وسط مساعي التوصل الى اتفاقات وقف اطلاق النار، حيث يظهر بوضوح ان تل ابيب تعمل على تفريغ المبادرات السياسية من مضمونها عبر فرض واقع ميداني جديد يخدم اجندتها الخاصة. واظهرت الممارسات الاخيرة لجيش الاحتلال رغبة في استباق اي تفاهمات سياسية بضربات عسكرية مكثفة تهدف الى اعادة صياغة شروط التفاوض من موقع قوة. واكد مراقبون ان هذه الاستراتيجية تعتمد على تحويل الانجازات السياسية المحتملة الى نقاط ضغط جديدة تفرض على الوسطاء تقديم تنازلات اضافية تحت وطأة التصعيد الميداني المستمر.

ادوات الضغط الميداني

واوضح محللون سياسيون ان الرسائل التي ترسلها تل ابيب عبر القصف وتكثيف العمليات العسكرية تأتي في اطار محاولة اثبات القدرة على المناورة حتى اللحظات الاخيرة قبل بدء اي هدنة. وبينت القراءات ان استهداف مراكز الايواء وتعميق ازمات النزوح تهدف الى الضغط على الداخل الاسرائيلي والاقليم واظهار ان اي اتفاق سيخضع في النهاية للرؤية العسكرية الاسرائيلية. واضاف خبراء ان التحدي الحقيقي امام الوسطاء والادارة الامريكية يكمن في مدى قدرتهم على الزام الجانب الاسرائيلي ببنود الاتفاق خلال الفترة الانتقالية وتجنب التملص من التعهدات المتعلقة بالانسحاب وادخال المساعدات.

استراتيجية المراوغة والتهجير

واشار خبراء في الشؤون الاسرائيلية الى ان حالة الغضب داخل الاوساط السياسية في تل ابيب تنبع من كون اتفاقات التهدئة الحالية تفرض التزامات متبادلة لاول مرة. واكدوا ان اسرائيل تحاول الاحتفاظ بهامش واسع للمناورة عبر استغلال تفاصيل الجداول الزمنية واللجان الدولية للحفاظ على ركائزها الميدانية المتمثلة في تثبيت الخط الاصفر وسياسات التهجير المستمرة. وشددوا على ان وحدات الاغتيال الميداني لا تزال تمارس دورها كأداة لتعطيل المسار السياسي وفرض واقع امني خاص على الارض.

مستقبل الضغوط الامريكية

وبينت التحليلات ان حكومة نتنياهو تجد نفسها في مأزق بين ضغوط الائتلاف الحاكم الرافض للتنازلات وبين الرغبة الامريكية في فرض واقع جديد لإنهاء الحرب. واوضحت ان اسرائيل ستواجه صعوبة بالغة في الممانعة المباشرة اذا اصرت واشنطن على تطبيق بنود الاتفاق بشكل صارم لضمان مصداقيتها الدولية. واكدت التطورات ان الساحة الميدانية في غزة ستظل هي الاختبار الحقيقي لقدرة الاطراف الدولية على فرض التفاهمات السياسية قبل الانتقال الى اي استحقاق مقبل.