كشفت صور حديثة التقطتها الاقمار الصناعية عن عملية هدم واسعة النطاق طالت المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا في مدينة القدس. واظهرت المشاهد التي تم تحليلها مقارنة دقيقة بين حالة الموقع قبل وبعد تنفيذ الهدم حيث تحول المبنى الرئيسي ومرافقه الى ركام وساحات خالية من اي بناء. واكدت التقارير الميدانية ان السلطات الاسرائيلية نفذت هذه الخطوة في وضح النهار متذرعة بقرارات رسمية حكومية تهدف الى تقويض وجود الوكالة الاممية في المنطقة.

واضافت المصادر ان عمليات الهدم لم تقتصر على المبنى الرئيسي فحسب بل طالت اربع منشآت حيوية تابعة للوكالة اضافة الى مرآب مخصص للمركبات الاممية. واوضح موظفون سابقون ان هذه المواقع كانت تشكل ركيزة اساسية لتخزين وتوزيع المساعدات الانسانية الموجهة الى الضفة الغربية وقطاع غزة. وبينت الوقائع ان هذا الاجراء يمثل خرقا صريحا لاتفاقيات الامم المتحدة التي تفرض على الدول الاعضاء حماية حرمة المؤسسات الدولية وضمان سلامة منشآتها.

وشدد خبراء قانونيون على ان هذه الخطوة تأتي في اطار تصعيد ممنهج بدأ باقرار البرلمان الاسرائيلي لقوانين تحظر عمل الاونروا وتمنع اي تواصل رسمي مع طواقمها. واكدت تقارير دولية ان هذا التوجه يهدف الى تفريغ قضية اللاجئين من مضمونها السياسي والقانوني عبر استهداف المؤسسة التي تمثل الشاهد الدولي الوحيد على مأساة التهجير منذ عام 1948.

تاريخ من الالتزام الدولي

وبينت السجلات التاريخية ان تأسيس الاونروا جاء بموجب القرار الاممي رقم 302 الصادر عام 1949 كاستجابة مباشرة لنكبة الشعب الفلسطيني. واوضحت ان الوكالة التي كان من المفترض ان تكون مؤقتة تحولت الى شريان حياة لا غنى عنه لملايين اللاجئين في الداخل والخارج. واكدت ان المجتمع الدولي جدد ولاية الوكالة مرارا نظرا لغياب حل عادل للقضية مما جعلها استثناء دوليا في الالتزام بحقوق مجتمع اللاجئين.

وتعد الاونروا حاليا المؤسسة الاغاثية الاكبر التي تقدم خدماتها لنحو 6 ملايين فلسطيني موزعين على خمس مناطق تشمل قطاع غزة والضفة الغربية والاردن وسوريا ولبنان. واضافت البيانات ان الخدمات تتنوع بين التعليم والرعاية الصحية الطارئة خاصة في مخيمات قطاع غزة التي تعتمد بشكل كامل على دعم الوكالة. وبينت ان الفلسطينيين ينظرون الى الوكالة كحارس قانوني لحق العودة ورمز للاعتراف الدولي بمظلمتهم التاريخية.

واكدت تحليلات سياسية ان اصرار الحكومة الاسرائيلية على انهاء وجود الاونروا يعكس رغبة في طمس ملف اللاجئين كليا. واوضحت ان المجتمع الدولي يرى في استهداف مقار الوكالة تقويضا لأسس القانون الدولي الذي يحمي المؤسسات الاممية. وشددت على ان زوال الوكالة في نظر الاحتلال يعني التخلص من المسؤولية الدولية تجاه الشعب الفلسطيني وهو ما يواجه رفضا واسعا في الاوساط الحقوقية العالمية.