جدد الاسير الفلسطيني نظمي محمد ابو بكر رفضه القاطع لكافة التهم الموجهة اليه من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي، مؤكدا براءته من تهمة القتل العمد التي بنيت على مزاعم القاء حجر خلال احداث وقعت في بلدة يعبد قرب جنين. واظهر الاسير خلال جلسة المحكمة الاخيرة صمودا لافتا رغم الظروف القاسية التي يعيشها داخل زنزانته، حيث كشف عن زيف الادعاءات التي تلاحقه منذ سنوات طويلة.

واضافت هيئة شؤون الاسرى ونادي الاسير ان ملف القضية شهد تطورات قانونية مثيرة للجدل، حيث عقدت المحكمة العسكرية في معتقل سالم جلسة جديدة خصصت للمرافعات النهائية. وبينت التقارير ان الاسير يواجه تهديدات بفرض عقوبة السجن المؤبد اضافة الى تعويضات مالية باهظة، في مسار قضائي يفتقر لابسط معايير العدالة الدولية.

واكدت الهيئة ان المحكمة استندت في مسارها الى اكثر من 140 شهادة وافادة، مشيرة الى ان هذه الشهادات تضمنت تناقضات وثغرات جوهرية كان من المفترض ان تؤدي الى تبرئة الاسير بشكل كامل. واوضحت ان طاقم الدفاع قدم ادلة قوية تدحض رواية الاحتلال، الا ان المحكمة تصر على المضي قدما في محاكمة تفتقر للمصداقية.

مسار قضائي مليء بالتجاوزات

وبينت جلسات المحاكمة الطويلة التي تجاوزت 85 جلسة حجم التعسف الممارس بحق الاسير، حيث اجبر على حضور الجلسات عبر تقنية الاتصال المرئي التي وصفها حقوقيون بانها تقييد اضافي لحريته. واظهرت المشاهد خلال المحكمة علامات الارهاق الشديد على ملامح الاسير، الذي شدد بدوره على ان رفاقه في السجون يواجهون ظروفا اكثر قسوة ومرارة بشكل يومي.

واوضحت المؤسسات الحقوقية ان المحكمة قررت في نهاية المطاف تأجيل النطق بالحكم النهائي الى موعد غير محدد، مما يترك الاسير في حالة من الترقب القاتل. واكدت ان هذه المماطلة تندرج ضمن سياسات العقاب الجماعي التي تتبعها السلطات الاسرائيلية لكسر ارادة الاسرى الفلسطينيين.

وكشفت المعطيات الموثقة ان قضية ابو بكر ما هي الا نموذج حي على غياب ضمانات المحاكمة العادلة، حيث يتم استخدام القضاء كاداة لشرعنة الانتهاكات. وشددت التقارير على ان هذا المسار القانوني لا يعدو كونه غطاء شكليا يهدف الى ترسيخ القمع، في وقت يقبع فيه آلاف الفلسطينيين داخل السجون دون تهم واضحة.

واقع الاسرى في سجون الاحتلال

وذكر نادي الاسير ان اعداد المعتقلين الفلسطينيين في تزايد مستمر، حيث وصلت الارقام الى نحو 9400 اسير واسيرة. وبينت الاحصائيات وجود مئات الاطفال والنساء خلف القضبان، فضلا عن الالاف الذين يخضعون للاعتقال الاداري دون توجيه اي تهمة رسمية او عرضهم على محاكم عادلة.

واكدت المؤسسات الحقوقية ان هذه الارقام تعكس حجم التحديات التي يواجهها الفلسطينيون في ظل سياسات الاحتلال الممنهجة. واضافت ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات التي تتنافى مع كافة المواثيق والاعراف الدولية المتعلقة بحقوق الانسان.

واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على مواصلة دعم الاسير ابو بكر وكافة الاسرى في معركتهم العادلة، مشددة على ان صمودهم سيبقى الشاهد الاكبر على عدالة قضيتهم رغم قسوة الجلاد.