يواجه سكان قطاع غزة كارثة انسانية متفاقمة جراء انعدام الوصول الى مياه الشرب النظيفة بعد ان دمرت الهجمات العسكرية معظم البنية التحتية المائية. وتضطر العائلات الفلسطينية الى خوض رحلات يومية شاقة للبحث عن لترات معدودة من الماء وسط ظروف بيئية وصحية تزداد سوءا مع مرور الوقت. وتكشف المعطيات الميدانية ان فقدان الامن المائي اصبح يشكل تهديدا مباشرا لحياة الاطفال والنساء الذين باتوا يعتمدون على مصادر مياه غير صالحة للاستخدام الادمي.

واكد خبراء بيئيون ان تدمير اكثر من 210 ابار من اصل 320 بئرا في القطاع ادى الى شلل شبه كامل في منظومة التزود بالمياه. واضاف هؤلاء ان استهداف ما يقارب 80% من محطات التحلية فاقم من حدة العجز المائي الذي تعيشه المنطقة منذ اشهر طويلة. وبينت التقارير ان وجود مئات الالاف من حفر الامتصاص العشوائية تسبب في تسرب مياه الصرف الصحي الى الخزان الجوفي مما حول المياه المتاحة الى بؤر للتلوث والميكروبات.

واشار المختصون الى ان نسبة التلوث في عينات المياه المجمعة ارتفعت بشكل مقلق لتتجاوز 15% بعد ان كانت في حدود 4% فقط قبل الاحداث الراهنة. واوضحوا ان الحصة اليومية للفرد الواحد انخفضت الى مستويات غير مسبوقة لا تكفي لسد الاحتياجات الحيوية الاساسية. وشدد تقرير صادر عن سلطة المياه على ان الانتاج اليومي تراجع بنسبة تفوق 60% مقارنة بالوضع الطبيعي مما يضع القطاع امام تحديات وجودية تتعلق بالصحة العامة.

معاناة النزوح والبحث عن قطرة ماء

وتحدثت عائلات نازحة عن مرارة التجربة اليومية في محاولة توفير مياه للاستحمام او الشرب وسط نقص حاد في الاوعية والخزانات. واضافت ام فلسطينية ان اطفالها اصيبوا بامراض جلدية وجرب نتيجة اضطرارهم لاستخدام مياه البحر الملوثة في ظل غياب البدائل الامنة. وبينت ان تكاليف العلاج الطبي تثقل كاهل الاسر التي فقدت كل مدخراتها في رحلة النزوح المستمرة.

واكد مواطنون ان الحصول على مئة لتر من الماء اصبح حلما يصعب تحقيقه في ظل الازدحام الشديد عند نقاط التعبئة المحدودة. واضافوا انهم يضطرون لجر عبوات المياه لمسافات طويلة تحت اشعة الشمس الحارقة دون ضمان نقاء هذه المياه. واشار شاب من داخل احد مراكز النزوح الى ان العطش اصبح رفيقهم الدائم وان شرب المياه الملوثة بات خيارا اضطراريا لا مفر منه لاسكات حدة الظمأ.

وتستمر المأساة الانسانية في التفاقم مع تواصل العمليات العسكرية التي تستهدف ما تبقى من مرافق الخدمات الاساسية. واكد شهود عيان ان الحياة في الخيام تحولت الى صراع دائم مع المرض والجوع والعطش. واضافوا ان انعدام الحلول السياسية والخدمية يجعل من واقع الغزيين فصلا جديدا من المعاناة التي تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لانقاذ ما يمكن انقاذه.