تشهد مدينة العقبة تحولا جذريا في قطاع النقل العام حيث تسير بخطوات واثقة نحو بناء نموذج خدمي متكامل يواكب النمو العمراني والاقتصادي المتسارع. وكشف محمد ابو عمر رئيس مجلس ادارة شركة العقبة للنقل والخدمات اللوجستية ان الشركة نجحت في تشغيل ما نسبته 86 بالمئة من الحافلات والخطوط داخل المدينة مع استمرار المساعي لضم باقي الخطوط تحت مظلة المنظومة الموحدة. واضاف ان هذه الجهود تهدف الى تقديم تجربة نقل حضارية تضع العقبة في مصاف المدن التي تعتمد على حلول النقل الذكي كمعيار اساسي للتطوير.
وذكر ان الشركة سجلت ارقاما قياسية غير مسبوقة في اعداد الركاب خلال النصف الاول من العام الحالي حيث تجاوز العدد 911 الف راكب بزيادة بلغت 43 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. واكد ان هذا النمو يعكس تنامي ثقة المواطنين والزوار في منظومة النقل العام التي اصبحت توفر مواعيد ثابتة ورحلات تربط الاحياء السكنية بالوسط التجاري بشكل دقيق ومنظم. وبين ان النتائج المحققة لم تكن وليدة الصدفة بل جاءت ثمرة لاستراتيجية مدروسة تتبناها سلطة المنطقة الاقتصادية الخاصة لرفع جودة الخدمات المقدمة.
استراتيجية التحديث والتحول الرقمي في نقل العقبة
واوضح ابو عمر ان الشركة عملت على اعادة هيكلة شاملة وتحديث اسطولها من خلال ادخال 14 حافلة متوسطة حديثة مجهزة باحدث التقنيات. وشدد على ان التحول نحو الرقمنة اصبح واقعا ملموسا عبر تطبيق انظمة الدفع الالكتروني وتركيب اجهزة تتبع دقيقة على كافة الحافلات لضمان اعلى معايير الامان والرقابة. واشار الى ان الاسطول الحالي المكون من 51 حافلة يعمل وفق معايير مراقبة تلفزيونية مستمرة على مدار الساعة مما يعزز من كفاءة التشغيل ويضمن تقديم خدمة مريحة وموثوقة.
واكد ان الشركة تضع خططا تشغيلية تضمن ترددات ثابتة ومنتظمة تغطي مختلف ارجاء المدينة لضمان عدم وجود فجوات في الخدمة. واضاف ان هذه الجهود انعكست بشكل ايجابي على مؤشرات الاداء حيث سجلت الشركة ارتفاعا في نسب الاستخدام بنسب متفاوتة خلال ارباع العام الجاري. وبين ان الوصول الى هذه الارقام يرسخ مكانة العقبة كنموذج رائد يمكن تعميمه على مختلف محافظات المملكة في المستقبل القريب.
تعزيز الاستثمار والسياحة عبر منظومة النقل المتكاملة
وكشف ان منظومة النقل لا تقتصر على الحافلات فحسب بل تمتد لتشمل حلولا لوجستية ذكية مثل تنظيم حركة الشاحنات التي تصل الى 4500 شاحنة يوميا دون التسبب في ازدحامات مرورية. واضاف ان تكامل هذه المشاريع مع تطبيقات النقل الذكي مثل التكسي الاخضر يخلق بيئة استثمارية جاذبة ويسهل من حركة الاعمال داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة. واوضح ان تطوير النقل يمثل اولوية قصوى للحكومة لدعم كلفة النقل على المواطن وضمان استدامة الخدمات.
واكد ان القطاع السياحي يعد المستفيد الاكبر من هذه التطورات حيث تم ربط الفنادق والمناطق السياحية بخطوط منتظمة تسهل حركة الزوار منذ لحظة وصولهم عبر المعابر الحدودية او المطار. واضاف ان توفير معلومات النقل عبر التطبيقات الذكية للزوار يعزز من جاذبية العقبة كوجهة سياحية عالمية. وبين في ختام حديثه ان الطموحات المستقبلية تتجاوز الواقع الحالي لترسيخ دور العقبة كميناء اقليمي حيوي يخدم دول المنطقة ويدعم استراتيجيات التنمية الشاملة.
