يستمر الموقف المصري في تثبيت معادلة واضحة تقوم على رفض اي تقارب شعبي مع اسرائيل رغم مرور عقود طويلة على توقيع اتفاقيات السلام الرسمية بين الطرفين. وتظل هذه الحالة التي يصفها المراقبون بالسلام البارد تعبيرا صادقا عن نبض الشارع الذي يربط اي تطبيع بمدى استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة. وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبة رسمية مؤخرا ان مسار التطبيع الشعبي يظل رهينة لحل عادل وشامل يتضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

واضاف الرئيس في كلمته ان الدولة المصرية تتمسك بخيار السلام كاستراتيجية عليا لكنها ترفض في الوقت ذاته اي مساس بمقدرات الشعب او القفز على الحقوق التاريخية للفلسطينيين. واكد ان السلام الحقيقي الذي تطمح اليه الشعوب لا يمكن ان يتحقق في ظل استمرار سياسات الاحتلال والعدوان التي تفرغ المعاهدات من جوهرها الحقيقي. واوضح ان مصر تمتلك رؤية ثاقبة نابعة من خبرة تاريخية طويلة تؤكد ان الاستقرار في المنطقة مرتبط ارتباطا وثيقا بانهاء الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني.

واظهرت الاحداث الاخيرة مدى عمق هذه الفجوة بين المسار الرسمي والوجدان الشعبي حيث تفاعل المصريون بحماس مع مواقف رياضية ووطنية تناصر القضية الفلسطينية وتعلن رفضها لسياسات الاحتلال. وشدد مراقبون سياسيون على ان هذا التوجه يعكس ثبات الموقف المصري الذي يعد القضية الفلسطينية قضية امن قومي وهوية وطنية لا تقبل المساومة. وبينت التحليلات ان محاولات فرض التطبيع من اعلى لم تنجح طوال السنوات الماضية في اختراق الحاجز النفسي والاجتماعي للشارع المصري.

مصر ورهان السلام العادل في المنطقة

واكد محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الاسبق ان مصر التزمت بكافة بنود معاهدة السلام التاريخية لكنها لم تكن يوما طرفا في فرض علاقات تطبيعية لا تحظى بقبول شعبي. واضاف ان استمرار الحروب والانتهاكات في غزة والتوسع الاستيطاني جعل من فكرة التطبيع الشعبي امرا مستحيلا في ظل غياب الدولة الفلسطينية. واوضح ان الرسالة المصرية واضحة ومفادها ان السلام لا يمكن اختزاله في اتفاقات امنية بل يجب ان يقوم على معالجة جذور الصراع بشكل جذري.

واشار الى ان اسرائيل تقف اليوم امام خيار استراتيجي حاسم بين الانخراط في مشروع سلام شامل يضمن الامن المتبادل للجميع او الاستمرار في سياسة الاعتماد على القوة العسكرية التي لن تحقق لها شرعية سياسية مستدامة. وشدد على ان القوة العسكرية قد تفرض واقعا مؤقتا على الارض لكنها عاجزة تماما عن بناء نظام اقليمي مستقر ومزدهر. وبين ان حل الدولتين يظل هو المفتاح الوحيد القادر على تحويل السلام من مجرد نصوص قانونية الى واقع شعبي ملموس.

واضاف ان المنطقة باكملها بحاجة الى تحول استراتيجي نحو التعاون والتنمية بدلا من حالة التوتر الدائم التي تغذيها سياسات ادارة الصراع. واكد ان الرؤية المصرية تنطلق من مصلحة استراتيجية تتجاوز الحدود لتشمل استقرار الاقليم باسره وضمان مستقبل اكثر امنا للاجيال القادمة. واوضح ان التاريخ يؤكد ان الشعوب لا تقبل السلام المفروض بل تصنع سلامها الخاص عندما تشعر باستعادة الحقوق وتحقق العدالة الناجزة.