كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن توجهات جديدة تهدف الى ضخ دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية المصرية من خلال تفعيل دور الاحزاب وتاهيل كوادرها الشابة. واوضح الرئيس خلال فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية ان المرحلة القادمة ستشهد خطوات عملية لتنشيط العمل الحزبي والتحضير الفعلي لاستحقاقات انتخابية كانت معطلة لفترات طويلة. واكد ان الهدف هو تعزيز المشاركة الشعبية وضمان وجود مؤسسات قوية قادرة على التعبير عن تطلعات المواطنين بشكل واقعي وملموس.
افاق جديدة للعمل الحزبي
واضاف سياسيون ومراقبون ان هذه التوجيهات تمثل نقطة تحول جوهرية لاعادة الاعتبار للعمل الحزبي الذي يضم اكثر من مئة كيان مرخص في البلاد. وبين الخبراء ان الاحزاب مطالبة الان بالخروج من عباءة الشعارات والاقتراب من هموم الشارع عبر تقديم برامج خدمية وتنموية متكاملة. واشاروا الى ان الدولة باتت تنظر الى التعددية الحزبية كشريك استراتيجي في بناء المستقبل وليس مجرد اداة للمنافسة الانتخابية.
وذكر ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي ان نجاح هذه الرؤية يتطلب مناخا من الحوار الحر والمسؤول الذي يتيح للاطراف كافة عرض رؤاها تحت مظلة الدستور. وشدد على ان المواطن المصري اصبح اكثر وعيا ولم يعد يقبل بالاداء التقليدي للاحزاب مطالبا النخب السياسية بتبني نهج جديد يقوم على تقديم بدائل حقيقية للمشكلات اليومية. واكد ان المرحلة القادمة تفرض على القوى السياسية اعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية الوطنية في مختلف القطاعات.
عودة انتخابات المجالس المحلية
وكشفت التوجيهات الرئاسية عن عزم الدولة الانتهاء من كافة الاستعدادات لاجراء انتخابات المجالس المحلية التي غابت عن المشهد لسنوات طويلة. واوضح مراقبون ان هذه الانتخابات تعد حجر الزاوية في استكمال مؤسسات الدولة الرقابية والخدمية لضمان متابعة المشروعات في القرى والمدن. واشار فيصل ابو عريضة عضو لجنة الادارة المحلية الى ان المجالس القادمة ستلعب دورا محوريا في الرقابة على الاجهزة التنفيذية وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
واضاف الخبراء ان المسار القانوني لاجراء هذه الانتخابات يمر عبر اقرار قانون الادارة المحلية الجديد الذي يضمن اللامركزية والشفافية. وبينوا ان الخطوات التالية تتضمن تقسيم الدوائر الانتخابية ووضع جدول زمني دقيق تضعه الهيئة الوطنية للانتخابات فور اكتمال الاطار التشريعي. واكدوا ان هذا الاستحقاق سيمنح الاحزاب فرصة ذهبية للانتشار في المحافظات والتفاعل المباشر مع القواعد الشعبية.
وختم عمرو موسى الامين العام الاسبق لجامعة الدول العربية بالتأكيد على ان الاحزاب القوية ليست ترفا بل هي ضمانة لاستقرار الدولة وتماسك المجتمع. واوضح ان مصر بحاجة ماسة الى اعادة الحيوية لنظامها السياسي عبر فتح المجال امام الكفاءات والكوادر الشابة لطرح حلول مبتكرة. واكد ان الحوار الوطني الجاد والمشاركة الفاعلة في الشأن العام هما الركيزة الاساسية لبناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات الراهنة.
