تلوح فرنسا بورقة الفيتو في وجه اي اتفاق نووي بين واشنطن وطهران تراه باريس غير مرض او لا يلبي تطلعاتها الامنية والدبلوماسية. وتأتي هذه الخطوة في اطار سعي باريس لاستعادة دورها المحوري في الملف الايراني بعد ان شعرت بتهميشها في المفاوضات الاخيرة التي قادتها الادارة الاميركية بشكل منفرد. واظهرت التحركات الفرنسية الاخيرة رغبة قوية في فرض شروط جديدة قد تعيد تشكيل مسار التفاهمات الدولية حول البرنامج النووي.

واضاف مسؤولون فرنسيون ان باريس لم تكن على اطلاع كاف بمضامين الاتفاق الاطاري الذي جرى التوصل اليه بين الطرفين الاميركي والايراني بوساطات اقليمية. واكدت المصادر ان باريس تسعى حاليا لاستغلال موقعها كعضو دائم في مجلس الامن لمنع تمرير اي رفع للعقوبات دون ضمانات حقيقية. وبينت التحركات الدبلوماسية ان الرئيس الفرنسي يسعى لترسيخ دور بلاده كطرف لا غنى عنه في اي تسوية نهائية.

واوضح مراقبون ان فرنسا تعول على ورقتين رابحتين هما تأمين الملاحة في مضيق هرمز والتحكم في آلية سناب باك لرفع العقوبات الدولية. وشدد وزير الخارجية الفرنسي في تصريحاته على ان بلاده لن توافق على رفع العقوبات ما لم تكن راضية عن الاتفاق ومخرجاته. واكد ان باريس تمتلك القدرة القانونية والسياسية لعرقلة اي قرار لا يتوافق مع رؤيتها للامن الاقليمي.

طموحات باريس ودورها في مجلس الامن

وكشفت التحليلات السياسية ان فرنسا تشعر بقلق عميق من تسرع واشنطن في المضي باتفاق قد يهمل ملفات الصواريخ الباليستية والدعم الايراني للفصائل المسلحة. واشار وزير الخارجية الفرنسي الى ان الشرق الاوسط لن ينعم بالاستقرار دون ايجاد حلول شاملة لهذه الملفات التي تمثل تهديدا مباشرا. وبين ان باريس ستكون لها كلمتها النهائية في مجلس الامن لضمان ربط الاتفاق بحل هذه الازمات العالقة.

واكدت المصادر الدبلوماسية ان باريس تخشى من ضعف الخبرة لدى المفاوضين الاميركيين الحاليين في التعامل مع تعقيدات الملف الايراني. واضافت ان التقديرات الفرنسية تشير الى ان الاتفاق الحالي جاء لصالح طهران بشكل مبالغ فيه. وشدد الجانب الفرنسي على ان التنازلات المطلوبة من ايران يجب ان تكون كبيرة وملموسة مقابل اي انفراجة في العقوبات.

واوضح المسؤولون ان فرنسا لا تزال تدرس خياراتها بدقة فيما يخص استخدام حق النقض ضد اي مشروع قرار اميركي لا يتضمن الضمانات الكافية. واكدت باريس انها لن تتردد في مواجهة واشنطن دبلوماسيا اذا شعرت ان الاتفاق يهدد استقرار المنطقة. وبينت ان التنسيق لا يزال مستمرا مع الشركاء الاوروبيين لتوحيد الموقف حيال التطورات المتسارعة في هذا الملف الشائك.

التحديات امام الاتفاق الاميركي الايراني

وكشفت التطورات الاخيرة ان ملف الصواريخ الايرانية ودعم الفصائل سيبقى نقطة خلافية رئيسية في اي مفاوضات قادمة. واضافت التقارير ان باريس تصر على ان اي اتفاق يجب ان يؤدي الى تغيير جذري في السلوك الايراني بالمنطقة. وشدد المراقبون على ان فرنسا تستخدم نفوذها في مجلس الامن كاداة ضغط استراتيجية لاجبار الاطراف على تقديم تنازلات مؤلمة.

وبينت التصريحات الفرنسية ان باريس تعتبر نفسها الحارس للمصالح الاوروبية في اي تسوية دولية مع طهران. واكدت ان اي محاولة لتجاوز الدور الفرنسي ستواجه بعقبات قانونية من خلال مجلس الامن الدولي. واوضح الخبراء ان المرحلة المقبلة ستشهد صراع ارادات حول حجم التنازلات التي يمكن ان تقدمها ايران مقابل رفع العقوبات الدولية.

واشار المسؤولون الفرنسيون الى ان الهدف النهائي هو التوصل الى اتفاق صلب لا يترك ثغرات امنية يمكن استغلالها مستقبلا. واكدت باريس ان التزامها بالامن الاقليمي ودعم حلفائها يظل اولوية قصوى في اي حوار مع واشنطن او طهران. وبينت ان الاسابيع المقبلة ستكشف مدى قدرة الادارة الاميركية على استيعاب المطالب الفرنسية في الاتفاق النهائي.