تسعى فرنسا حاليا لفتح قنوات حوار مباشرة مع بكين في محاولة لتجنب صدام اقتصادي وشيك قبل انعقاد قمة مجموعة السبع المرتقبة. وتأتي هذه التحركات في وقت تضع فيه الدول الصناعية الكبرى ملف التضخم التجاري الصيني على رأس اولوياتها وسط مخاوف من تداعيات ذلك على الاسواق العالمية. واظهرت المباحثات الاخيرة التي استضافها الرئيس ايمانويل ماكرون رغبة متبادلة في البحث عن ارضية مشتركة لضمان استقرار النمو الدولي.
واكدت الصين خلال الاجتماع التزامها بتعزيز الانفتاح الاقتصادي مع شركائها التجاريين معتبرة ان التعاون هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات العالمية الراهنة. واوضح المسؤولون الصينيون ان نجاحهم الصناعي يعتمد على الكفاءة وسلاسل التوريد المتطورة وليس على الدعم الحكومي كما تروج بعض الاطراف الغربية. وبين الجانب الصيني ان فرض قيود او رسوم جمركية قد يؤدي الى اضطرابات غير محسوبة في التجارة الدولية.
وشدد ماكرون على ان التنسيق بين القوى الاقتصادية الكبرى لم يعد ترفا بل ضرورة ملحة لتفادي تصحيحات فوضوية في الاسواق المالية. واضاف ان تجاهل الاختلالات التجارية الحالية سيؤدي حتما الى تعديلات مالية حادة قد تهدد استقرار الاقتصاد العالمي. ووضح الرئيس الفرنسي ان الهدف من هذه المشاورات هو ايجاد توازن عادل يضمن المنافسة الشريفة بين جميع الاطراف.
مخاوف اوروبا من الصدمة الصناعية الصينية
وتتزايد المخاوف في العواصم الاوروبية من تغلغل الشركات الصينية في قطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والطاقة النظيفة. واشار محللون الى ان هذه المنافسة تشبه الصدمة الصناعية التي شهدها العالم مطلع الالفية لكنها هذه المرة تستهدف التكنولوجيا المتقدمة. واكدت الشركات الاوروبية ان قدرة الصين على تقديم اسعار تنافسية تضعف حصتها السوقية وتضع مستقبل الصناعة المحلية في مهب الريح.
وكشفت التحليلات ان الموقف الاوروبي لا يزال منقسما تجاه بكين حيث تتردد دول مثل المانيا في دعم اجراءات حمائية قاسية خوفا من ردود فعل انتقامية. واضافت المصادر ان الاعتماد الاوروبي على الصين في سلاسل الامداد والمعادن النادرة يجعل فك الارتباط الكامل امرا مستحيلا من الناحية العملية. واكد الخبراء ان الحكومات الاوروبية تحاول الان الموازنة بين حماية مصالحها الوطنية والحفاظ على شراكة تجارية لا غنى عنها.
وبينت التطورات الاخيرة ان باريس تدفع باتجاه اعادة توازن العلاقة بدلا من القطيعة الكاملة مع ثاني اكبر اقتصاد في العالم. واوضح مراقبون ان هذه التحركات تمثل محاولة اخيرة لاستكشاف مساحة مشتركة قبل ان تتخذ اوروبا قرارات حاسمة بشأن تعريفاتها الجمركية. واكدت المعطيات ان المصالح المتبادلة لا تزال تشكل حاجزا قويا يمنع انزلاق العلاقات نحو مواجهة تجارية شاملة.
