يضع المغرب حاليا على طاولة البحث مقترحا صينيا يهدف الى توقيع اتفاق تجارة حرة بين البلدين وذلك في خطوة استراتيجية قد تسهم في تعزيز وصول المنتجات الصناعية المغربية الى الاسواق الاسيوية الواسعة. وبين وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور ان الرباط تعكف في الوقت الراهن على تقييم الاثار الاقتصادية المترتبة على هذه الخطوة مشددا على ان المشاورات الرسمية لم تبدأ بعد بانتظار دراسة دقيقة لمدى توافق هذا الاتفاق مع الالتزامات التجارية القائمة للمملكة.
واضاف مزور ان هذا التوجه يهدف الى تنويع وجهات الصادرات المغربية وتقليل الاعتماد على الاسواق التقليدية في اوروبا معتبرا ان الاتفاق في حال اتمامه قد يفتح افاقا جديدة امام المصنعين المحليين. واكد ان اي قرار نهائي بهذا الشأن سيخضع لنقاشات موسعة مع الفاعلين الاقتصاديين والجهات الحكومية لضمان حماية المكتسبات الصناعية الوطنية التي حققها المغرب خلال العقدين الاخيرين في قطاعات حيوية كالسيارات والطيران والبطاريات.
واوضح ان المغرب يمتلك قاعدة صناعية قوية تجعله شريكا جاذبا في المفاوضات الدولية مبينا ان التقييم الحالي يأخذ بعين الاعتبار التوازنات الدقيقة لاتفاقات التجارة الحرة الاخرى التي تربط الرباط بتكتلات اقتصادية كبرى كالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.
تحديات العجز التجاري مع الصين
وكشفت الارقام الصادرة عن مكتب الصرف المغربي عن اتساع الفجوة في الميزان التجاري مع بكين حيث سجل العجز التجاري مستويات قياسية نتيجة تفوق الواردات المغربية من الصين على الصادرات بشكل ملحوظ. واظهرت البيانات ان حجم التبادل التجاري بين البلدين واصل نموه للعام الثالث عشر على التوالي ليصل الى ارقام تاريخية تتجاوز 10 مليارات دولار مما يفرض تحديا اضافيا امام صناع القرار عند دراسة فتح الاسواق بشكل اوسع.
وبينت التقارير الاحصائية ان واردات المغرب من السلع الصينية شهدت ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الماضية مما زاد من حدة العجز التجاري الاجمالي للمملكة. واكد خبراء اقتصاديون ان اي اتفاق تجاري مستقبلي يتطلب استراتيجية واضحة لزيادة تنافسية المنتجات المغربية في السوق الصينية لضمان تحقيق توازن مستدام وعدم الاكتفاء بدور المستهلك للمنتجات الاسيوية.
واشار مزور الى ان الرباط توازن في قراراتها بين الرغبة في تعزيز الصادرات الوطنية وبين ضرورة حماية السوق المحلية من المنافسة القوية للمنتجات الاجنبية التي قد تتدفق بحرية اكبر في حال الغاء القيود الجمركية.
افاق الاستثمار والتعاون الصناعي
وتشهد العلاقات المغربية الصينية زخما متزايدا في مجال الاستثمارات الصناعية حيث دخلت شركات صينية بقوة في مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة وسلاسل توريد البطاريات. واضاف الوزير المغربي ان بلاده ترحب بالاستثمارات الاجنبية النوعية التي تساهم في نقل التكنولوجيا وتوفير فرص الشغل بغض النظر عن مصدرها الجغرافي.
واكد ان التعاون لا يقتصر على التبادل التجاري السلعي بل يمتد ليشمل مشاريع كبرى مثل مدينة محمد السادس طنجة-تك وقطاع القطارات فائقة السرعة. وبين ان الصين اتخذت خطوات لتسهيل دخول المنتجات الافريقية الى اسواقها عبر اعفاءات جمركية وهو ما يراقب المغرب انعكاساته بعناية كجزء من استراتيجية الانفتاح الاقتصادي الشاملة.
وكشفت تصريحات الوزير ايضا عن توجه المغرب لاستكشاف فرص تجارية جديدة في امريكا اللاتينية من خلال دراسة اتفاق مشابه مع تشيلي لتعزيز حضور السيارات المغربية في تكتل ميركوسور.
