اتخذت ست دول غربية خطوات تصعيدية ضد سياسات الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة حيث اعلنت فرنسا وبريطانيا وكندا واستراليا ونيوزيلندا والنرويج فرض حزمة عقوبات واسعة شملت كيانات استيطانية ومستوطنين متطرفين بالاضافة الى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وجاء هذا التحرك الدولي ردا على ما وصفته تلك الدول بالعنف المروع والممنهج الذي يمارس ضد الفلسطينيين في الاراضي المحتلة.

واوضحت الحكومة الفرنسية ان قرار حظر دخول سموتريتش ياتي نتيجة دعواته العلنية لضم الضفة الغربية واقامة بؤر استيطانية جديدة، واكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ان هذه السياسات تحمل عواقب وخيمة على مستقبل الشعب الفلسطيني وتقوض فرص تحقيق حل الدولتين الذي يتمسك به المجتمع الدولي.

واضاف بارو ان سموتريتش يعد ثاني مسؤول اسرائيلي رفيع تفرض عليه باريس عقوبات مماثلة بعد وزير الامن القومي ايتمار بن غفير، مشيرا الى ان هذه القرارات تعكس رفضا دوليا متزايدا لنهج الحكومة الاسرائيلية الحالية التي تشكلت بمشاركة شخصيات متطرفة تتبنى مخططات توسعية تثير توترات اقليمية واسعة.

تحركات بريطانية ضد تمويل العنف

وكشفت الحكومة البريطانية عن قائمة عقوبات تستهدف ست كيانات وافرادا متورطين بشكل مباشر في تمويل وتسهيل اعتداءات المستوطنين، وبين بيان رسمي ان هذه الخطوة تهدف الى تجفيف منابع الدعم المالي الذي يتيح للمجموعات المتطرفة التحرك بحصانة كاملة في الضفة الغربية.

وشددت لندن على ان استمرار التوسع الاستيطاني يمثل خرقا للقانون الدولي ويهدد بمسح مقومات الحياة للفلسطينيين، واكدت ان الحكومة البريطانية لن تتوانى عن اتخاذ تدابير اضافية اذا لم يطرأ تحسن ملموس على الاوضاع الميدانية ووقف الانتهاكات التي تستهدف المنازل ومصادر الرزق.

واشار تقرير للامم المتحدة الى وجود ادلة دامغة على تورط السلطات الاسرائيلية في توفير الحماية للمستوطنين خلال الهجمات، وهو ما دفع بريطانيا ودولا اخرى مثل ايرلندا واسبانيا وسلوفينيا الى اتخاذ مواقف اكثر صرامة تجاه المسؤولين عن تقويض الامن والاستقرار في المنطقة.

رد اسرائيلي غاضب على العقوبات

واعلنت الخارجية الاسرائيلية رفضها القاطع لهذه الاجراءات واصفة اياها بالمشينة، ووجهت انتقادات حادة للدول الغربية متهمة اياها بالفشل في معالجة قضايا داخلية وتجاهل ما وصفته بمعاداة السامية في مجتمعاتها.

واوضحت تل ابيب في بيانها ان هذه العقوبات تمثل محاولة لفرض اجندة سياسية على حق اليهود في العيش بالضفة الغربية، معتبرة ان تلك الدول تستخدم شعارات مكافحة العنف كغطاء لمواقف سياسية منحازة ضد اسرائيل.

وبينت تقارير حقوقية ان اكثر من سبعمئة وخمسين الف مستوطن يتواجدون حاليا في الضفة والقدس الشرقية، حيث تتصاعد وتيرة الاعتداءات اليومية التي تهدف الى التهجير القسري للفلسطينيين وسط تحذيرات من ان هذه الممارسات تخدم بشكل مباشر مخططات ضم الضفة الغربية بشكل نهائي.