اتخذ الاتحاد الاوروبي خطوة تصعيدية في مواجهة هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى حيث اصدرت سلطات مكافحة الاحتكار قرارا يلزم شركة ميتا بفتح منصة واتساب امام روبوتات ومساعدي الذكاء الاصطناعي المنافسة بشكل مجاني. ياتي هذا الاجراء كخطوة احترازية تهدف الى كبح جماح الممارسات التي قد تعيق المنافسة العادلة في سوق التكنولوجيا المتنامي. وتاتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه المفوضية الاوروبية تحقيقاتها المعمقة حول استخدام ميتا لقوتها السوقية لمنع الشركات الناشئة من الوصول الى ملايين المستخدمين عبر تطبيق المراسلة الشهير.
واكدت المفوضية ان هذا القرار يعد الاول من نوعه منذ سنوات طويلة وجاء استجابة لشكاوى رسمية قدمتها شركات تقنية طورت مساعدين اذكياء واجهت صعوبات في الوصول الى بيئة عمل واتساب. واوضحت ان الهدف من هذا التدخل القانوني هو ضمان عدم ضياع الفرص التنافسية قبل صدور الاحكام النهائية في التحقيقات الجارية. وبينت السلطات الاوروبية ان منصة واتساب تمثل بوابة رئيسية للوصول الى المستهلكين مما يجعل تحييدها عن المنافسة امرا غير مقبول في ظل القوانين الاوروبية الصارمة.
وشددت تيريزا ريبيرا رئيسة قطاع مكافحة الاحتكار على ضرورة حماية الابتكار من خلال الحفاظ على تكافؤ الفرص امام الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى للتوسع الرقمي. واضافت ان هذه الاجراءات ستمنح المطورين القدرة على تقديم خدماتهم للمستخدمين دون التعرض لعوائق غير مبررة تفرضها الشركة الام. واشارت الى ان السوق الاوروبي لن يسمح لاي كيان تقني بفرض شروطه الخاصة على حساب المنافسين والمستخدمين على حد سواء.
مواجهة قانونية بين ميتا وبروكسل
وعبرت شركة ميتا عن رفضها القاطع لهذا القرار واصفة اياه بالتجاوز التنظيمي غير المبرر الذي يضر بنموذج عملها التجاري. وقالت الشركة في بيان لها ان القرار يمنح شركات كبرى ومنافسة امتيازات مجانية على حساب الاستثمارات التي قدمتها ميتا في تطوير واجهة اعمال واتساب. واكدت عزمها على خوض معركة قانونية لاستئناف القرار مشيرة الى ان هذه الخطوة قد تؤثر على استقرار الخدمات التقنية التي تقدمها للمستخدمين والشركات.
واوضحت الشركة ان فرض الوصول المجاني يعكس عدم فهم لطبيعة الخدمات التقنية التي تقدمها واجهات برمجة التطبيقات للشركات. واضافت ان القوانين يجب ان تدعم الابتكار بدلا من اجبار الشركات على تقديم خدماتها دون مقابل مادي عادل. وبينت ان فريقها القانوني يعمل حاليا على اعداد ملف كامل للطعن في القرار امام المحاكم المختصة خلال الفترة القادمة.
وكشفت التحقيقات ان الازمة بدات عندما قامت ميتا بحظر خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة من الوصول الى واجهة واتساب للاعمال مع استثناء مساعدها الخاص ميتا اي اي. واكدت المفوضية ان محاولة ميتا فرض رسوم مالية على المنافسين بعد ضغوط سابقة كانت مجرد وسيلة للالتفاف على القوانين. واوضحت ان المهلة الممنوحة لميتا لتنفيذ القرار لا تتجاوز خمسة ايام عمل والا ستواجه غرامات مالية قد تصل الى عشرة بالمئة من اجمالي مبيعاتها السنوية العالمية.
