يواجه النازحون في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة تحديات قاسية في ظل الارتفاع الحاد بدرجات الحرارة وشح الموارد الاساسية لاقامة خيام تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء. واضطر العشرات من العائلات الى خوض غمار البحث بين ركام المنازل المهدمة لاستخراج قضبان الحديد واستخدامها كاعمدة اساسية لتثبيت خيامهم المتهالكة التي لم تعد قادرة على الصمود امام الظروف الجوية القاسية. وكشفت هذه المبادرات الفردية عن حجم المعاناة التي يعيشها الغزيون في ظل ندرة الخيام الجاهزة وارتفاع اسعار الاخشاب والمواد البديلة.
واكد نازحون ان عملية استخراج الحديد من تحت كتل الاسمنت المسلح تنطوي على مخاطر كبيرة تهدد حياتهم بسبب احتمال انهيار الانقاض فوق رؤوسهم اثناء العمل. وبين هؤلاء انهم يضطرون لاستخدام اسياخ حديدية ذات سماكة عالية لضمان متانة المأوى المؤقت الذي يؤوي اطفالهم ونساءهم. واضاف النازحون ان هذه القضبان الحديدية التي كانت يوما جزءا من جدران منازلهم الامنة باتت اليوم الوسيلة الوحيدة المتاحة للبقاء وتوفير حد ادنى من الحماية لعائلاتهم.
تجارة الانقاض وسوق الحديد البديل
وبينت الملاحظات الميدانية تحول هذه الحاجة الماسة الى نشاط تجاري بسيط داخل المخيمات حيث يعمل بعض الشبان على استخراج الحديد وبيعه للنازحين الذين لا يملكون القدرة على الوصول الى الانقاض او غير القادرين على فك الحديد بانفسهم. واوضحت التقارير ان هذا العمل الشاق يستنزف ساعات طويلة من اليوم وسط ظروف بيئية صعبة ومخاطر امنية مستمرة. واشار عاملون في هذا المجال الى ان العائد المادي البسيط الذي يحصلون عليه يساعدهم في توفير احتياجاتهم اليومية الضرورية وسط انهيار كامل للاقتصاد المحلي.
وذكر مواطنون ان البحث عن الحديد اصبح مهنة فرضتها ظروف الحرب القاسية لسد رمق العائلات وتوفير بدائل للبناء في ظل الحصار المطبق الذي يمنع دخول مواد البناء والخيام. واكدت الشهادات الحية ان العمل في تكسير الاسمنت لاستخراج الاسياخ الحديدية يتطلب جهدا بدنيا مضنيا لا يقوى عليه الجميع. واضاف العاملون انهم يواصلون هذه المهمة رغم المخاطر الجسيمة رغبة في تحويل ركام المنازل المدمرة الى مظلات تحميهم من العراء.
