تستمر تداعيات اعتقال الناشطة زوهار ريغيف في تصدر المشهد الحقوقي، حيث لم يثنِ الحبس ولا المحاكمات هذه الناشطة المسلمة عن مواصلة نهجها في فضح الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال بحق المتضامنين الدوليين. وتبرز قصة ريغيف كنموذج للناشطين الذين يتعرضون لظروف احتجاز قاسية في المياه الدولية خلال محاولات كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وهي التي كانت ضمن أكثر من 420 ناشطا من مختلف دول العالم.

واضافت ريغيف في تفاصيل دقيقة عن تجربتها، أن السلطات الإسرائيلية تعمدت إخضاعها لإجراءات استثنائية مقارنة ببقية المتضامنين، خاصة بعد مشاركتها السابقة في قوافل مشابهة. وبينت أن المحكمة قررت في وقت سابق الإفراج عنها مع فرض قيود صارمة تضمنت إبعادها عن غزة لمدة 60 يوما، في محاولة واضحة لتقييد حركتها ومنعها من الانخراط في أي أنشطة إنسانية قادمة.

وبينت الناشطة أن ظهورها أمام محكمة الصلح في عسقلان شكل نقطة تحول في قضيتها، حيث سعت السلطات لتلفيق تهم قانونية واهية تتعلق بالتسلل إلى منطقة عسكرية، وهو ما نفته جملة وتفصيلا مؤكدة زيف هذه الادعاءات. واكدت أن هذه الممارسات لا تعدو كونها وسيلة ضغط فاشلة تهدف إلى ترهيب النشطاء ومنعهم من كشف الحقائق للعالم.

عنف بن غفير وتجاوزات السجن

وكشفت ريغيف عن تعرضها ورفاقها لأشكال عنيفة من التنكيل داخل المعتقلات، مشيرة إلى أن التجاوزات لم تقتصر على جنود الاحتلال، بل شملت اقتحامات مباشرة من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير. واوضحت أن بن غفير تعمد ممارسة الترهيب الشخصي بحق المعتقلين، معتبرة أن تركيز العالم على إذلال الوزير للنشطاء يغطي على جرائمه الأكبر في تدمير حياة الفلسطينيين بشكل يومي.

واضافت في وصفها لظروف الاحتجاز داخل حاويات ضيقة، أن القمع وصل إلى حد الاعتداء الجسدي والتحرش، مشيرة إلى إصابة إحدى المتضامنات برصاص مطاطي قبل لحظات من إدخالها إلى السجن. وشددت على أن الجنود استخدموا القوة المفرطة خلال عملية النقل، حيث تعرضت هي شخصيا لأساليب مهينة تضمنت مسكها من عنقها بعنف شديد.

واوضحت أن هذه الممارسات القمعية تعكس العقلية التي تدار بها السجون، حيث يتم استهداف الناشطين بأساليب تهدف إلى كسر إرادتهم. واشارت إلى أن صمود المتضامنين في وجه هذه الانتهاكات يبعث برسالة قوية للعالم حول حقيقة ما يدور خلف القضبان، وضرورة التحرك لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة.

مسار الناشطة الفكري وموقفها من الصهيونية

وولدت زوهار ريغيف عام 1972 في مستوطنة زراعية قرب الناصرة، مما أتاح لها احتكاكا مبكرا بالمجتمعات الفلسطينية التي شكلت وجدانها الفكري. وبينت أنها اعتنقت الإسلام بعد إقامة طويلة في بيت لحم، مما عزز قناعتها بضرورة نصرة الحق والعدالة، وهو ما دفعها للهجرة إلى إسبانيا عام 2004 بعيدا عن البيئة التي نشأت فيها.

واضافت ريغيف أنها لم تكن يوما يهودية متدينة، لكنها وجدت في الإسلام والقيم التي يحملها المؤمنون استعدادا حقيقيا لتحويل القناعات إلى أفعال على أرض الواقع. واكدت أن بحثها عن العدالة قادها إلى التضامن مع الفلسطينيين، مشيرة إلى أن عائلتها كانت تدرك منذ البداية أن الاحتلال خطأ أخلاقي وجوهري.

واوضحت في ختام حديثها أن المشروع الصهيوني بحد ذاته يمثل وصفة لحرب أبدية، واصفة إياه بالعنصري والضار للجميع لأنه يعتمد على منح امتيازات لفئة على حساب أخرى. وشددت على أن تجربتها الخاصة كإسرائيلية غير نمطية جعلتها أكثر إصرارا على فضح هذا النظام الذي يمارس الظلم بشكل ممنهج.