شيعت بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية جثمان الشهيد امير معتصم عودة البالغ من العمر 26 عاما، والذي ارتقى برصاص المستوطنين اثناء محاولته الدفاع عن اهالي البلدة الذين تعرضوا لهجوم عنيف خلال ساعة الافطار. وكشفت التفاصيل ان الشهيد لبى نداء الاستغاثة الذي اطلقته نساء واطفال البلدة بعد اقتحام المستوطنين للمنازل وتخريب الممتلكات في منطقة راس العين، ليتحول المشهد الى مواجهة دامية انتهت بارتقائه صائما.

واظهرت الشهادات ان امير عودة لم يكن وحيدا في الميدان، حيث هب مجموعة من شبان البلدة لنجدة الاهالي بعد سماع صرخات الاستغاثة، تاركين اعمالهم ومصالحهم لمواجهة المعتدين الذين توغلوا داخل الاحياء السكنية. وبينت الروايات الميدانية ان الهجوم اتسم بالوحشية واستخدمت فيه الاسلحة الرشاشة والعصي، مما حول لحظات الافطار الى حالة من الرعب والتوتر الشديد في كافة ارجاء البلدة.

واكد شهود عيان ان الشبان الذين حاولوا التصدي للمستوطنين كانوا قلة امام حشود مسلحة، مما جعل من الصمود معجزة حقيقية في ظل كثافة النيران التي اطلقها المستوطنون بشكل عشوائي ومباشر. واشار المصاب اسلام عودة الى ان المستوطنين تعمدوا استخدام السلاح الرشاش من طراز ام 16، محاولين ايقاع اكبر قدر ممكن من الاصابات بين صفوف الاهالي العزل.

تفاصيل الاعتداء الوحشي

وبين الشاب اسلام عودة تفاصيل اللحظات الصعبة التي عاشها خلال الهجوم، موضحا انه اصيب في ركبتيه بعد ان اطلق المستوطنون الرصاص نحوه حين حاول حماية الشهيد امير. واضاف ان الوالد ايضا لم يسلم من البطش، حيث تعرض للطعن بالسكاكين والضرب المبرح من قبل مجموعة من المستوطنين قبل ان يطلقوا عليه الرصاص في مشهد يجسد الاستهداف المباشر للعائلات.

وشدد الناجون على ان هذا الصراع بات صريحا ومفتوحا، حيث يعتقد المستوطنون انهم يمتلكون اليد العليا بفضل السلاح، لكن الفلسطينيين يواجهون ذلك بايمان صلب وصمود لا يلين. واكد اسلام عودة انه رغم اصابته سيعود للميدان فور تعافيه، مشيرا الى ان الشعب الفلسطيني لن يرضخ لسياسات التهجير او القبول بالعيش تحت وطاة الاستيطان.

واوضح عبد العظيم الوادي، وهو احد نشطاء البلدة، ان الاعتداء جرى على مرحلتين، حيث اقتحم المستوطنون المنازل اولا ثم انسحبوا، ليعودوا مجددا قبيل اذان المغرب ويشنوا هجوما اكثر ضراوة. وكشف ان الجيش الاسرائيلي تدخل في البداية لابعاد الشبان المدافعين عن بيوتهم، مما مهد الطريق امام المستوطنين لتنفيذ اعتدائهم الثاني الذي اسفر عن استشهاد امير واصابة اخرين.

معاناة مستمرة في قصرة

واكدت المعطيات الميدانية ان بلدة قصرة تعاني منذ سنوات طويلة من حصار خانق واعتداءات شبه يومية، حيث تحيط بها المستوطنات من عدة جهات مما يضيق الخناق على السكان. واشار رئيس المجلس القروي هاني عودة الى ان المنطقة الغربية التي شهدت الهجوم تعد المتنفس الوحيد للاهالي، وهي مخزون المياه الرئيسي للبلدة، مما يجعلها هدفا دائما للاطماع الاستيطانية.

وبين هاني عودة ان التنقل داخل القرية او الوصول للقرى المجاورة اصبح مخاطرة كبيرة، نتيجة اغلاق المداخل بالسواتر الترابية والبوابات العسكرية. واضاف ان هذه السياسة تهدف الى الضغط على الاهالي لترك اراضيهم، ولكن صمود السكان في وجه الاستيطان الرعوي لا يزال يشكل سدا منيعا امام هذه المخططات.

واظهرت تقارير حديثة ان وتيرة العنف تصاعدت بشكل لافت في الاونة الاخيرة، حيث سجلت عشرات الاعتداءات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في محيط نابلس. وشدد المراقبون على ان ما يحدث في قصرة هو جزء من استراتيجية واسعة تستهدف القرى الفلسطينية، مؤكدين ان التضحيات التي يقدمها الاهالي تعكس تمسكهم العميق بالارض رغم كل محاولات الترهيب والتهجير.