كشفت بيانات وزارة المالية في قطر عن تسجيل الموازنة العامة للدولة عجزا ماليا بقيمة 10.3 مليار ريال ما يعادل 2.83 مليار دولار خلال الربع الاول من العام الحالي، وجاء هذا التراجع نتيجة انخفاض اجمالي الايرادات وتحديدا ايرادات النفط مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

واوضحت الوزارة في بيان رسمي ان حجم الايرادات المحققة خلال الاشهر الثلاثة الاولى بلغ نحو 37.8 مليار ريال اي ما يوازي 10.38 مليار دولار، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 23.5 بالمئة على اساس سنوي مما يعكس حالة من التقلبات في اسواق الطاقة العالمية.

وبينت الارقام ان الايرادات النفطية شكلت الحصة الاكبر من دخل الدولة بنحو 32.749 مليار ريال بينما وصلت الايرادات غير النفطية الى قرابة 5.050 مليار ريال، مما يبرز الاعتماد المستمر على الموارد الهيدروكربونية في تمويل النفقات العامة.

تحليل الانفاق العام في قطر

واظهرت البيانات ان المصروفات العامة سجلت تراجعا طفيفا لتصل الى 48.1 مليار ريال اي ما يعادل 13.21 مليار دولار، وبنسبة انخفاض بلغت 3.7 بالمئة مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي، وتوزعت هذه النفقات بين رواتب واجور بقيمة 17.970 مليار ريال ومصروفات جارية بلغت 19.123 مليار ريال.

واضافت الوزارة ان المصروفات الرأسمالية الكبرى نالت نصيبا يقدر بنحو 10.342 مليار ريال، في حين سجلت المصروفات الرأسمالية الثانوية ما يقارب 659 مليون ريال، وياتي ذلك في اطار التزام الدولة بتمويل المشاريع الاستراتيجية رغم التحديات المالية.

واكدت التقديرات ان الموازنة العامة للعام الحالي تستهدف ايرادات اجمالية تصل الى 199 مليار ريال مقابل مصروفات متوقعة تبلغ 220.8 مليار ريال، مما يترك عجزا مقدرا بنحو 21.8 مليار ريال، حيث يتم اعتماد سعر نفط متحفظ عند 55 دولارا للبرميل لتعزيز الاستدامة المالية.

استراتيجيات التمويل والسياسة المالية

واشار المسؤولون في وزارة المالية الى ان العجز المتوقع سيتم تغطيته من خلال الاعتماد على ادوات الدين المحلي والخارجي، وذلك تماشيا مع خطط التمويل الاستراتيجية وتطورات اسواق المال العالمية.

واوضحت التقارير ان هذا النهج المالي يأتي في اطار حرص الدولة على الحفاظ على مرونتها الاقتصادية، وضمان استمرار الانفاق على القطاعات الحيوية بما يحقق التوازن بين ضبط النفقات ودفع عجلة النمو في ظل ظروف السوق المتقلبة.