كشف الجيش السوداني عن تحقيق تقدم عسكري نوعي في ولاية النيل الازرق، حيث تمكنت قواته من استعادة السيطرة الكاملة على منطقة البركة الاستراتيجية الواقعة على تخوم مدينة الكرمك الحدودية. وجاءت هذه الخطوة بعد معارك ضارية خاضتها القوات المسلحة ضد قوات الدعم السريع التي كانت تسيطر على المنطقة منذ نحو شهر، في اطار مساعي الجيش لتأمين الحدود الشرقية للبلاد.
واكد المتحدث باسم القوات المسلحة ان العملية العسكرية التي نفذت يوم الاحد اتسمت بالحسم، حيث نجحت القوات في تكبيد الطرف الاخر خسائر فادحة في الارواح والعتاد، مشددا على ان هذا الانتصار الميداني يمثل ركيزة اساسية نحو استعادة مدينة الكرمك بالكامل وتضييق الخناق على المجموعات المسلحة في المحور الجنوبي الشرقي.
واضاف البيان العسكري ان العمليات الجارية تهدف في المقام الاول الى فرض الامن والاستقرار وحماية المواطنين من الانتهاكات، مبينا ان الجيش يعمل على قطع طرق الامداد غير المشروعة ومكافحة عمليات تهريب البشر التي تنشط في المناطق الحدودية الوعرة، متهما قوات الدعم السريع بالتورط في هذه الانشطة التي تهدد السلم المجتمعي.
تطورات محور جنوب النيل الازرق
وبينت التقارير الميدانية ان منطقة البركة تتمتع باهمية استراتيجية بالغة نظرا لموقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة مسارات حيوية قرب الحدود الاثيوبية، موضحا ان القوات المسلحة السودانية تخوض هذه المعارك بدعم من القوة المشتركة للحركات المسلحة والمقاومة الشعبية، مما يعزز من قدرتها على المناورة في هذه التضاريس المعقدة.
واشار مراقبون الى ان محور النيل الازرق شهد تصاعدا متسارعا في حدة المواجهات خلال الشهرين الاخيرين، حيث يتبادل الطرفان السيطرة على عدد من البلدات الصغيرة، بينما تظل الكرمك هي الجائزة الكبرى نظرا للاشراف المباشر على الحدود الدولية، مما يجعلها نقطة ارتكاز حاسمة في خارطة الصراع الراهن.
واكدت مصادر عسكرية ان العمليات لن تتوقف عند هذا الحد، اذ تعهدت قيادة الجيش بارسال المزيد من التعزيزات العسكرية الى الاقليم، موضحا ان الهدف الاستراتيجي يتجاوز استرداد الارض ليصل الى فرض سيطرة الدولة الكاملة على كافة المنافذ الحدودية، وهو ما يراه حاكم اقليم النيل الازرق بداية فعلية لنهاية التمرد في المنطقة.
استراتيجية استعادة المواقع الحيوية
وكشفت التحركات الاخيرة عن نمط عسكري جديد يتبعه الجيش السوداني، حيث نجح في وقت سابق من الشهر الجاري في استعادة منطقة الكيلي الاستراتيجية، مبينا ان هذه الانتصارات المتتالية ترفع من الروح المعنوية للقوات وتضعف القدرات الدفاعية لقوات الدعم السريع التي تعتمد على امدادات لوجستية تتهم الخرطوم اطراف خارجية بتسهيلها.
واظهرت التقديرات الميدانية ان ولاية النيل الازرق، التي تضم سد الروصيرص ومساحات زراعية شاسعة، باتت ساحة رئيسية لتصفية الحسابات العسكرية، موضحا ان التنسيق بين الجيش والقوات الحليفة له يلعب دورا محوريا في تغيير موازين القوى على الارض، خاصة بعد مقتل قيادات ميدانية مؤثرة كانت تقاتل في صفوف الدعم السريع.
واختتمت القيادة العسكرية تصريحاتها بالتأكيد على ان بشائر التحرير ستتوالى في الفترة المقبلة، موضحة ان الجيش يمتلك خططا تفصيلية للتعامل مع كافة التحديات الامنية في الاقليم، مع التشديد على ضرورة تأمين المناطق المحررة لمنع أي محاولات تسلل جديدة قد تقوم بها المجموعات المسلحة في المستقبل القريب.
