تحول اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة الى مجرد نص نظري تفتقر بنوده للتطبيق على ارض الواقع في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لا تتوقف وتستنزف حياة المدنيين بشكل يومي. وتظهر المعطيات الميدانية فجوة كبيرة بين ما يتم اعلانه من تهدئة وبين ما يشهده القطاع من استهدافات مباشرة طالت تجمعات سكنية وعناصر امنية في مناطق متفرقة. واكد سكان محليون ان الحياة اليومية باتت محفوفة بالمخاطر حيث يتعرض المارة للقصف بشكل عشوائي مع استمرار فرض قيود مشددة على المعابر وتفاقم الازمات المعيشية ونقص المواد الاساسية.

واوضحت بيانات رسمية وطبية ان وتيرة الانتهاكات سجلت ارقاما قياسية تجاوزت حاجز الالفين خرق منذ بدء سريان الاتفاق الهش وهو ما اسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى من المدنيين بينهم اطفال ونساء. وبينت التقارير ان المنظومة الصحية في القطاع تعاني من انهيار شبه كامل نتيجة عجز الطواقم عن استيعاب اعداد المصابين بالتزامن مع شح الموارد الطبية والضغط المتواصل. وشدد النازحون الذين يعيشون في خيام النزوح على ان غياب الامن يجعل من فكرة التهدئة وهما كبيرا في ظل واقع الحرب الذي يلاحقهم اينما توجهوا.

تداعيات المشهد الميداني وادوار المليشيات

وكشفت مصادر مطلعة ان الخروقات الاسرائيلية اتخذت منحى اكثر تعقيدا من خلال تحريك ما يعرف بالخط الاصفر باتجاه المناطق الماهولة بالسكان وزيادة وتيرة العمليات الاستخباراتية. واضافت المصادر ان هناك تحركات ميدانية تستخدم عناصر محلية لتنفيذ عمليات اغتيال دقيقة داخل المدن مما يعزز حالة الفوضى الامنية ويقوض اي محاولة لاستعادة الاستقرار. واشارت التحليلات الى ان هذه الجماعات تعمل كاداة لتسهيل مهام القوات الخاصة التي تجد صعوبة في التسلل الى مناطق معينة دون مساعدة داخلية.

واكد مراقبون ان هذه العناصر بدات تلعب ادوارا ادارية وتنظيمية تتجاوز العمل الامني الميداني لتصل الى التحكم في مفاصل حركة الافراد عبر المعابر وهو ما يكرس وجود سلطة موازية تخدم اجندات الاحتلال. واوضح التقرير ان تمركز هذه المليشيات في المناطق الحساسة امنيا يغير من استراتيجيات المواجهة ويضع تحديات اضافية امام الاجهزة المحلية للحفاظ على الامن الداخلي. وخلصت المعطيات الى ان غياب الحلول السياسية الجذرية يجعل من وقف اطلاق النار مجرد عنوان فارغ لا يغير من قسوة الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون تحت القصف والحصار.