سلطت عملية اغتيال عز الدين الحداد قائد كتائب القسام في قطاع غزة الضوء على تحول استراتيجي في السياسة الامنية الاسرائيلية تجاه قيادات الحركة الميدانية. واعتبرت تل ابيب ان هذا القيادي كان يشكل العائق الابرز امام تنفيذ مسارات نزع السلاح التي تدفع بها واشنطن في المنطقة. وكشفت التقديرات الرسمية الاسرائيلية ان اتخاذ قرار التصفية جاء بعد مراقبة دقيقة استمرت لايام طويلة لضمان اصابة الهدف الذي تضعه المؤسسة العسكرية على رأس قائمة المطلوبين.

واكدت مصادر سياسية ان نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس اعتبرا الحداد المهندس الفعلي لرفض التنازل عن سلاح الحركة في غزة. واوضح المسؤولون ان الرجل لعب دورا محوريا في عرقلة الجهود الدولية الرامية لترتيب الوضع الميداني في القطاع. وشدد البيان الاسرائيلي على ان غياب الحداد يمثل ضربة قاصمة للجناح العسكري الذي فقد احد ابرز مهندسي عملياته الميدانية خلال الفترة الماضية.

وبينت التحليلات العسكرية ان اسرائيل تراهن على ان هذه العملية ستدفع قيادة حماس المتبقية نحو قبول شروط التفاوض المطروحة. واضافت التقارير ان التصفية جاءت في توقيت يعاني فيه الجناح العسكري من تراجع في القدرات القيادية الميدانية. واظهرت المعطيات ان العملية حملت رسالة واضحة لكل من شارك في احداث اكتوبر بان المخابرات الاسرائيلية قادرة على الوصول اليهم في اي مكان.

مستقبل قيادة حماس بعد غياب الحداد

وتشير المعطيات الميدانية الى وجود فراغ قيادي كبير داخل صفوف القسام في غزة بعد فقدان الحداد. واوضح المحللون ان الاسماء القليلة المتبقية مثل محمد عودة وحسين فياض تواجه ضغوطا امنية غير مسبوقة. واكدت المصادر ان اسرائيل تستهدف من وراء هذه الاغتيالات دفع القادة المتبقين الى خيار المنفى بدلا من المواجهة المباشرة.

واضافت القراءات السياسية ان ادارة المفاوضات قد تشهد تغيرا ملموسا في الموقف خلال الايام القادمة. واوضحت ان الجانب الامريكي والوسطاء يراقبون تأثير هذه العملية على مرونة الحركة في التعامل مع مقترحات نزع السلاح. وشدد الخبراء على ان التصفية لن تنهي حكم الحركة بشكل فوري ولكنها تضعف بشكل كبير قدرتها على التنسيق واتخاذ القرارات الاستراتيجية.

وكشفت التقارير ان التقديرات الامنية الاسرائيلية تتوقع ان تسفر الضغوط المتصاعدة عن قبول حماس بمسودة نزع السلاح لتجنب المزيد من الخسائر في الصف القيادي. واوضحت ان التنسيق بين المخابرات وسلاح الجو وصل الى ذروته في استهداف المطلوبين داخل الانفاق. واكدت ان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا للعمليات الاستخباراتية لفرض واقع ميداني جديد يتماشى مع الرؤية الاسرائيلية لما بعد الحرب.